وهذه اللام التي زادوها أشبه شيء بالنون التي زادها اليهود في قوله تعالى * ( وَقُولُواْ حِطَّةٌ ) * . ويقول الله جل وعلا في منع تبديل القرآن بغيره : * ( قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * .
ولا شك أن من بدل استوى باستولى مثلاً لم يتبع ما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فعليه أن يجتنب التبديل ويخاف العذاب العظيم ، الذي خافه رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عصا الله فبدل قرآناً بغيره المذكور في قوله * ( إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * .
واليهود لم ينكروا أن اللفظ الذي قاله الله لهم : هو لفظ حطة ولكنهم حرفوه بالزيادة المذكورة .
وأهل هذه المقالة ، لم ينكروا أن كلمة القرآن هي استوى ، ولكن حرفوها وقالوا في معناها استولى وإنما أبدلوها بها ، لأنها أصلح في زعمهم من لفظ كلمة القرآن ، لأن كلمة القرآن توهم غير اللائق ، وكلمة استولى في زعمهم هي المنزهة اللائقة بالله مع أنه لا يعقل تشبيه أشنع من تشبيه استيلاء الله على عرشه المزعوم ، باستيلاء بشر على العراق .
وهل كان أحد يغالب الله على عرشه حتى غلبه على العرش ، واستولى عليه ؟
وهل يوجد شيء إلا والله مستول عليه ، فالله مستول على كل شيء .
وهل يجوز أن يقال إنه تعالى استوى على كل شيء غير العرش ؟
فافهم .
أضواء البيان — صفحة 279
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٩