فالإثخان هو الإكثار من قتل العدو حتى يضعف ويثقل عن النهوض .
وقوله : فشدوا الوثاق ، أي فأسروهم ، والوثاق بالفتح والكسر اسم لما يؤسر به الأسير من قد ونحوه .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من الأمر بقتل الكفار حتى يثخنهم المسلمون ، ثم بعد ذلك يأسرونهم جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى : * ( مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الاٌّ رْضِ ) * ، وقد أمر تعالى بقتلهم في آيات أخر كقوله تعالى : * ( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) * . وقوله : * ( فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً ) * . وقوله : * ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ) * ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً ) * أي فإما تمنون عليهم منا ، أو تفادونهم فداء .
ومعلوم أن المصدر إذا سيق لتفصيل وجب حذف عامله ، كما قال في الخلاصة : ومعلوم أن المصدر إذا سيق لتفصيل وجب حذف عامله ، كما قال في الخلاصة :
* وما لتفصيل كإما منا
* عامله يحذف حيث عنا
*
ومنه قول الشاعر : ومنه قول الشاعر :
* لأجهدن فإما درء واقعة
* تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل
*
وقال بعض العلماء : هذه الآية منسوخة بالآيات التي ذكرنا قبلها وممن يروى عنه هذا القول ، ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك وابن جريج .
وذكر ابن جرير عن أبي بكر رضي الله عنه ما يؤيده .
ونسخ هذه الآية هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله فإنه لا يجوز عنده المن ولا الفداء ، لأن الآية المنسوخة عنده بل يخير عنده الإمام بين القتل والاسترقاق .
ومعلوم أن آيات السيف النازلة في براءة نزلت بعد سورة القتال هذه .
وأكثر أهل العلم يقولون : إن الآية ليست منسوخة ، وإن جميع الآيات المذكورة ،
أضواء البيان — صفحة 248
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٨