وقد قدمنا في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى : * ( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * أن قدر بفتح الدال مخففاً يقدر ويقدر بالكسر والضم كيضرب وينصر قدراً بمعنى قدر تقديراً ، وأن ثعلباً أنشد لذلك قول الشاعر : فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * أن قدر بفتح الدال مخففاً يقدر ويقدر بالكسر والضم كيضرب وينصر قدراً بمعنى قدر تقديراً ، وأن ثعلباً أنشد لذلك قول الشاعر :
* فليست عشيات الحمى برواجع
* لنا أبداً ما أروق السلم النضر
*
* ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى
* تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر
*
وبينا هناك ، أن ذلك هو معنى ليلة القدر ، لأن الله يقدر فيها وقائع السنة .
وبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى : * ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها هما ما يقدره الله من قضائه : ومنه قول هدبة بن الخشرم : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها هما ما يقدره الله من قضائه : ومنه قول هدبة بن الخشرم :
* ألا يا لقومي للنوائب والقدر
* وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري
*
واعلم أن قول من قال : إنما سميت ليلة القدر لعظمها وشرفها على غيرها من الليالي من قولهم : فلان ذو قدر أي ذو شرف ومكانة رفيعة لا ينافي القول الأول لاتصافها بالأمرين معاً ، وصحة وصفها بكل منهما كما أوضحنا مثله مراراً .
واختلف العلماء في إعراب قوله * ( أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ ) * ، قال بعضهم : هو مصدر منكر في موضع الحال ، أي أنزلناه في حال كوننا آمرين به .
وممن قال بهذا الأخفش .
وقال بعضهم : هو ما ناب عن المطلق من قوله ( أنزلناه ) وجعل ( أمراً ) بمعنى : إنزالاً .
وممن قال به المبرد .
وقال بعضهم هو ما ناب عن المطلق من يفرق ، فجعل ( أمراً ) بمعنى فرقاً أو فرق بمعنى أمراً .
وممن قال بهذا الفراء والزجاج .
وقال بعضهم هو حال من ( أمر ) أي ( يفرق فيها بين كل أمر حكيم ) .
في حال
أضواء البيان — صفحة 174
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٤