وقال بعضهم : هو منصوب بيعلم محذوفة لأن العطف الذي ذكرنا على قوله : سرهم ، والعطف على الساعة يقال فيه إنه يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يصلح لكونه اعتراضاً ، وتقدير الناصب إذا دل المقام عليه لا إشكال فيه . كما قال في الخلاصة : وقال بعضهم : هو منصوب بيعلم محذوفة لأن العطف الذي ذكرنا على قوله : سرهم ، والعطف على الساعة يقال فيه إنه يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يصلح لكونه اعتراضاً ، وتقدير الناصب إذا دل المقام عليه لا إشكال فيه . كما قال في الخلاصة :
* ويحذف الناصبها إن علما
* وقد يكون حذفه ملتزما
*
وأما على قراءة الخفض ، فهو معطوف على الساعة ، أي وعنده علم الساعة ، وعلم قيله يا رب .
واختار الزمخشري أنه مخفوض بالقسم ، ولا يخفى بعده كما نبه عليه أبو حيان .
والتحقيق أن الضمير في قيله ، للنبي صلى الله عليه وسلم .
والدليل على ذلك ، أن قوله بعد : * ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ) * خطاب له صلى الله عليه وسلم بلا نزاع ، فادعاء أن الضمير في قيله لعيسى لا دليل عليه ولا وجه له .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من شكواه صلى الله عليه وسلم ، إلى ربه عدم إيمان قومه ، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( وَقَالَ الرَّسُولُ يارَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُواْ هَاذَا الْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً ) * ، وذكر مثله عن موسى في قوله تعالى في الدخان : * ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَاؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ ) * ، وعن نوح قوله تعالى : * ( قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِى إِلاَّ فِرَاراً ) * إلى آخر الآيات . قوله تعالى : * ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * . قرأ هذا الحرف ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : ( فسوف يعلمون ) بياء الغيبة ، وقرأ نافع وابن عامر ( فسوف تعلمون ) بتاء الخطاب .
وهذه الآية الكريمة تضمنت ، ثلاثة أمور :
الأول : أمره صلى الله عليه وسلم بالصفح عن الكفار .
والثاني : أن يقول لهم سلام .
أضواء البيان — صفحة 169
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٩