َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا ) * .
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات ؟ قلت : إما أن تدلّ على ترتّب معانيها في الوجود ؛ كقوله : وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات ؟ قلت : إما أن تدلّ على ترتّب معانيها في الوجود ؛ كقوله :
* يا لهف زيابة للحارث ال
* صابح فالغانم فالآئب
*
كأنه قيل : الذي صبح فغنم فآب ، وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه ؛ كقولك : خذ الأفضل فالأكمل ، واعمل الأحسن فالأجمل . وإما على ترتّب موصوفاتها في ذلك ؛ كقوله : رحم اللَّه المحلقين فالمقصرين ، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات .
فإن قلت : فعلى أي هذه القوانين هي فيما أنت بصدده ؟
قلت : إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتّب الصفات في التفاضل ، وإن ثلثته فهي للدلالة على ترتّب الموصوفات فيه .
بيان ذلك : أنك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة ، وجعلتهم جامعين لها فعطفها بالفاء يفيد ترتّبًا لها في الفضل ، إما أن يكون الفضل للصف ، ثم للزجر ثم للتلاوة . وإما على العكس ، وكذلك إن أردت العلماء وقواد الغزاة . وإن أجريت الصفة الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أُخر ، فقد أفادت ترتّب الموصوفات في الفضل أعني أن الطوائف الصافات ذوات فضل ، والزاجرات أفضل ، والتاليات أبهر فضلاً أو على العكس ، وكذلك إذا أردت بالصافات الطير ، وبالزاجرات كل ما يزجر عن معصية ، وبالتاليات كل نفس تتلو الذكر ، فإن الموصوفات مختلفة ، انتهى كلام الزمخشري في ( الكشاف ) .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : كلام صاحب الكشاف هذا نقله عنه أبو حيان ، والقرطبي وغيرهما ، ولم يتعقّبوه ، والظاهر أنه كلام لا تحقيق فيه ، ويوضح ذلك اعتراف الزمخشري نفسه بأنه لا يدري ما ذكره : هل هو كذا أو على العكس ، وذلك صريح
أضواء البيان — صفحة 303
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٣