تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
* ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ) * ، وفي الحديث : ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) . * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن الساعة التي هي القيامة لعلّها تكون قريبًا ، وذكر نحوه في قوله في ( الشورى ) : * ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * ، وقد أوضح جلَّ وعلا اقترابها في آيات أُخر ؛ كقوله : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * ، وقوله : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) * . * ( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) * ، إلى قوله : * ( لَعْناً كَبِيراً ) * . تقدّمت الآيات الموضحة له مرارًا . * ( إِنَّا عَرَضْنَا الاٌّ مَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ) * * ( إِنَّا عَرَضْنَا الاٌّ مَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه عرض الأمانة ، وهي التكاليف مع ما يتبعها من ثواب وعقاب على السماوات والأرض والجبال ، وأنهن أبين أن يحملنها وأشفقن منها ، أي : خفن من عواقب حملها أن ينشأ لهنّ من ذلك عذاب اللَّه وسخطه ، وهذا العرض والإباء ، والإشفاق كلّه حق ، وقد خلق اللَّه للسماوات والأرض والجبال إدراكًا يعلمه هو جلَّ وعلا ، ونحن لا بعلمه ، وبذلك الإدراك أدركت عرض الأمانة عليها ، وأبت وأشفقت ، أي : خافت . ومثل هذا تدلّ عليه آيات وأحاديث كثيرة ، فمن الآيات الدالَّة على إدرام الجمادات المذكور : قوله تعالى في سورة ( البقرة ) ، في الحجارة : * ( وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) * ، فصرّح بأن من الحجارة ما يهبط من خشية اللَّه ، وهذه الخشية التي نسبها اللَّه لبعض الحجارة بإدراك يعلمه هو تعالى . ومن الآيات الدالَّة على ذلك قوله تعالى : * ( تُسَبّحُ لَهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعُ وَالاْرْضُ وَمَن