: والأصل : فإني غريب وقيار أيضًا غريب ، فحذف إحدى الكلمتين لدلالة الأخرى عليها . وقول عمرو بن أحمر الباهلي :
* رماني بأمر كنت منه ووالدي
* بريئًا ومن أجل الطوى رماني
*
يعني : كنت بريئًا منه ، وكان والدي بريئًا منه أيضًا . وقول النابغة الجعدي : يعني : كنت بريئًا منه ، وكان والدي بريئًا منه أيضًا . وقول النابغة الجعدي :
* وقد زعمت بنو سعد بأني
* وما كذبوا كبير السن فاني
*
يعني : زعمت بنو سعد أني فان وما كذبوا . . الخ .
وقالت جماعة من أهل الأصول : إن حمل المطلق على المقيد بالقياس ، لا بدلالة اللفظ وهو أظهرها . وقيل : بالعقل ، وهو أضعفها وأبعدها .
الحالة الثانية : هي أن يتّحد الحكم ، ويختلف السبب ، كالمسألة التي نحن بصددها ، فإن الحكم في آية المقيد وآية المطلق واحد ، وهو عتق رقبة في كفّارة ، ولكن السبب فيهما مختلف ؛ لأن سبب المقيد قتل خطأ ، وسبب المطلق ظهار ، ومثل هذا المطلق يحمل على المقيد عند الشافعية ، والحنابلة ، وكثير من المالكية ، ولذا شرطوا الإيمان في كفارة الظهار حملاً لهذا المطلق على المقيّد ، خلافًا لأبي حنيفة ومن وافقه ، قالوا : ويعتضد حمل هذا المطلق عن المقيد بقوله صلى الله عليه وسلم في قصّة معاوية بن الحكم السلمي رضي اللَّه عنه : ( اعتقها فإنها مؤمنة ) ، ولم يستفصله عنها ، هل هي في كفارة أو لا ؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال . قال في ( مراقي السعود ) : في قصّة معاوية بن الحكم السلمي رضي اللَّه عنه : ( اعتقها فإنها مؤمنة ) ، ولم يستفصله عنها ، هل هي في كفارة أو لا ؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في الأقوال . قال في ( مراقي السعود ) :
* ونزلن ترك الاستفصال
* منزلة العموم في الأقوال
*
الحالة الثالثة : عكس هذه ، وهي الاتّحاد في السبب مع الاختلاف في الحكم ، فقيل : يحمل فيها المطلق على المقيّد . وقيل : لا ، وهو قول أكثر العلماء ، ومثلوا له بصوم الظهار ، وإطعامه ، فسببهما واحد وهو الظهار ، وحكمهما مختلف ؛ لأن أحدهما تكفير بصوم ، والآخر تكفير بإطعام ، وأحدهما مقيّد بالتتابع ، وهو الصوم . والثاني مطلق عن قيد التتابع ، وهو الإطعام ، فلا يحمل هذا المطلق على هذا المقيد . والقائلون بحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة ، مثلوا لذلك بإطعام الظهار ، فإنه لم يقيّد بكونه من قبل أن يتماسّا ، مع أن عتقه وصومه قد قيّدا بقوله : * ( مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ) * ، فيحمل هذا المطلق على المقيد ، فيجب كون الإطعام قبل المسيس ، ومثل له اللخمي بالإطعام في كفارة اليمين حيث قيّد بقوله : * ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) * ، مع إطلاق الكسوة عن القيد بذلك ، في قوله : * ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) * فيحمل هذا المطلق على المقيد ، فيشترط في
أضواء البيان — صفحة 214
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٤