تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( ( سورة السجدة ) ) * ( ألم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * ذالِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالاٌّ فْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ * وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الاٌّ رْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ) * قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ ) * . قد قدّمنا إيضاحه في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * . * ( يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ، وأنه يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة . وأشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله : * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ * سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الاْرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاْمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * ، وقد بيَّن في سورة ( الحجّ ) ، أن اليوم عنده تعالى كألف سنة مما يعدّه الناس ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ ) * ، وقد قال تعالى في سورة ( سأل سائل ) : * ( تَعْرُجُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) * . وقد ذكرنا في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) ، الجمع بين هذه الآيات من وجهين : الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم ، من طريق سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة ( الحجّ ) ، هو أحد الأيام الستّة التي خلق اللَّه فيها السماوات والأرض ، ويوم الألف في سورة ( السجدة ) ، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى ، ويوم الخمسين ألفًا هو يوم القيامة .
أضواء البيان — صفحة 183 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي