الأول : أن تأنيثها غير حقيقي .
والثاني : الفصل بينها وبين الفعل ، كما هو معلوم . وأمّا على قراءة ضمّ التاء فوجه تجريد الفعل من التاء هو كون تأنيث العاقبة غير حقيقي فقط .
وأظهر الأقوال في معنى الآية عندي ، أن المعنى على قراءة ضمّ التاء ، كانت عاقبة المسيئين السوأى ، وهي تأنيث الأسوإ ، بمعنى : الذي هو أكثر سوءًا ، أي : كانت عاقبتهم العقوبة ، التي هي أسوأ العقوبات ، أي : أكثرها سوءًا وهي النار أعاذنا اللَّه وإخواننا المسلمين منها .
وأمّا على قراءة فتح التاء ، فالمعنى : كانت السوأى عاقبة الذين أساءوا ، ومعناه واضح مما تقدم ، وأن معنى قوله : * ( السُّوءى أَن كَذَّبُواْ ) * ، أي : كانت عاقبتهم أسوأ العقوبات لأجل أن كذبوا .
وهذا المعنى تدلّ عليه آيات كثيرة توضح أن الكفر والتكذيب ، قد يؤدي شؤمه إلى شقاء صاحبه ، وسوء عاقبته ، والعياذ باللَّه ؛ كقوله تعالى : * ( فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) * ، وقوله : * ( فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ) * ، وقوله : * ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) * .
وقد أوضحنا الآيات الدالَّة على هذا في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىءاذَانِهِمْ وَقْراً ) * . وفي ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ) * ، وفي غير ذلك .
وبما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن * ( الْسُّوأَى ) * منصوب ب * ( الَّذِينَ أَسَاءواْ ) * ، أي : اقترفوا الجريمة السوأى خلاف الصواب ، وكذلك قول من قال : إن * ( ءانٍ ) * في قوله : * ( أَن كَذَّبُواْ ) * تفسيرية ، فهو خلاف الصواب أيضًا ، والعلم عند اللَّه تعالى . * ( اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في ( البقرة ) ، و ( النحل ) ، و ( الحج ) ، وغير ذلك . * ( وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ ) *
أضواء البيان — صفحة 171
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧١