تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
آخرهم حتى يجتمعوا ، ثم يدفعون جميعًا ، كما قاله غير واحد . * ( حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِأايَاتِى وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة : أي يسألون عن اعتقادهم وأعمالهم ، ومقصوده بسؤالهم عن اعتقادهم قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذَا ) * ، لأن التصديق بآيات اللَّه التي هي هذا القرءان من عقائد الإيمان التي لا بدّ منها ، كما هو معلوم في حديث جبريل وغيره ، ومقصوده بسؤالهم عن أعمالهم قوله تعالى : * ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ، والسؤال المذكور سؤال توبيخ وتقريع ، فقد وبّخهم تعالى فيه على فساد الاعتقاد ، وفساد الأعمال ، والتوبيخ عليهما معًا المذكور هنا جاء مثله في قوله تعالى : * ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَاكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) * ، كما أشار له ابن كثير رحمه اللَّه ، فقوله تعالى : * ( فَلاَ صَدَّقَ ) * ، وقوله : * ( وَلَاكِن كَذَّبَ ) * ، توبيخ على فساد الاعتقاد . وقوله : * ( وَلاَ صَلَّى ) * : توبيخ على إضاعة العمل . * ( وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ) * . الظاهر أن القول الذي وقع عليهم هو كلمة العذاب ، كما يوضحه قوله تعالى : * ( وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَاكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنْى لاَمْلانَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ ) * ، ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة ؛ كما يفهم ذلك من قوله تعالى : * ( هَاذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ * وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا ) * ، مع أنه بيّنت آيات أُخر من كتاب اللَّه أنهم ينطقون يوم القيامة ويعتذرون ؛ كقوله تعالى عنهم : * ( وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * ، وقوله تعالى عنهم : * ( فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء ) * ، وقوله : * ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءوسِهِمْ عِندَ رَبّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً ) * ، وقوله تعالى عنهم : * ( رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَنَادَوْاْ يا