تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مواضع من كتابه ؛ كقوله في سورة ( هود ) : * ( فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ ) * . وآية ( هود ) هذه ، قد بيَّنت أيضًا التدمير المجمل في آية ( النمل ) هذه ، فالتدمير المذكور في قوله تعالى : * ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ، بيّنت آية ( هود ) أنه الإهلاك بالصيحة ، في قوله تعالى : * ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) * ، أي : وهم موتى . وأمّا كونه جعل إهلاكه إياهم أية ، فقد أوضحه أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى فيهم : * ( فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ، قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : * ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) * بكسرة همزة * ( أَنَاْ ) * على الاستئناف ، وقرأه الكوفيون وهم : عاصم وحمزة والكسائي : * ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) * ، بفتح همزة * ( أَنَاْ ) * . وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها على قراءة الكوفيين أوجه ، منها : أنه بدل من عاقبة مكرهم ، ومنها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره هي ، أي : عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم . وهذان الوجهان هما أقرب الأوجه عندي للصواب ، ولذا تركنا غيرهما من الأوجه ، والضمير في قوله : * ( مَكْرِهِمْ ) * ، وفي قوله : * ( دَمَّرْنَاهُمْ ) * ، راجع إلى التسعة المذكورين في قوله : * ( وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ) * ، وقوله : * ( خَاوِيَةٍ ) * حال في بيوتهم ، والعامل فيه الإشارة الكامنة في معنى تلك . قوله تعالى : * ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ) * إلى قوله تعالى * ( فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) * . قد قدّمنا الآيات التي فيها إيضاح قصة لوط وقومه في سورة ( هود ) ، في الكلام على قصة لوط وقومه ، وبيّنا هناك كلام أهل العلم ومناقشة أدلّتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط ، وذكرنا الآيات المبيّنة لها أيضًا في سورة ( الحجر ) ، في الكلام على قصة لوط وقومه ، وذكرنا بعض ذلك في سورة ( الفرقان ) .