* ( قَالَ ياقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الرعد ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ) * . * ( قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) * . قوله : * ( اطَّيَّرْنَا بِكَ ) * ، أي : تشاءمنا بك ، وكان قوم صالح إذا نزل بهم قحط أو بلاء أو مصائب ، قالوا : ما حاءنا هذا إلا من شؤم صالح ، ومن آمن به . والتطيّر : التشاؤم ، وأصل اشتقاقه من التشاؤم بزجر الطير .
وقد بيَّنا كيفية التشاؤم والتيامن بالطير في سورة ( الأنعام ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ ) * ، وقوله تعالى : * ( قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ) * ، قال بعض أهل العلم : أي سببكم الذي يجيء منه خيركم وشرّكم عند اللَّه ، فالشر الذي أصابكم بذنوبكم لا بشؤم صالح ، ومن آمن به من قومه .
وقد قدّمنا معنى طائر الإنسان في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ ) * ، وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من تشاؤم الكفار بصالح ومن معه من المؤمنين ، جاء مثله موضحًا في آيات أُخر من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى في تشاؤم فرعون وقومه بموسى : * ( فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَاذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَاكِنَّ ) * ، وقوله تعالى في تطيّر كفار قريش بنبيّنا صلى الله عليه وسلم : * ( وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هَاذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ ) * ، والحسنة في الآيتين : النعمة كالرزق والخصب والعافية ، والسيّئة : المصيبة بالجدب والقحط ، ونقص الأموال ، والأنفس ، والثمرات ؛ وكقوله تعالى : * ( قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ) * ، أي : بليتكم جاءتكم من ذنوبكم وكفركم .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) * ، قال بعض العلماء :
أضواء البيان — صفحة 117
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٧