: * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ إِى وَرَبّى إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( يُعَذّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاْرْضِ وَلاَ فِى السَّمَاء ) * ، وقوله في ( الشورى ) : * ( وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاْرْضِ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلاَ نَصِيرٍ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * ، قرأه ابن عامر وحمزة : * ( لا * يَحْسَبَنَّ ) * ، بالياء المثناة التحتية على الغيبة ، وقرأه باقي السبعة : * ( لاَ تَحْسَبَنَّ ) * ، بالتاء الفوقية . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة بفتح السين ، وباقي السبعة بكسرها .
والحاصل أن قراءة ابن عامر وحمزة بالياء التحتية وفتح السين ، وقراءة عاصم بالتاء الفوقية وفتح السين ، وقراءة الباقين من السبعة بالتاء الفوقية وكسر السين ، وعلى قراءة من قرأ بالتاء الفوقية فلا أشكال في الآية مع فتح السين وكسرها ؛ لأن الخطاب بقوله : * ( لاَ تَحْسَبَنَّ ) * للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقوله : * ( الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * هو المفعول الأول ، وقوله : * ( مُعَاجِزِينَ ) * هو المفعول الثاني ل : * ( تَحْسَبَنَّ ) * ، وأمّا على قراءة : * ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ ) * بالياء التحتية ، ففي الآية إشكال معروف ، وذكر القرطبي الجواب عنه من ثلاثة أوجه :
الأول : أن قوله * ( الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * في محل رفع فاعل * ( يَحْسَبَنَّ ) * ، والمفعول الأول محذوف ، تقديره : أنفسهم . و * ( مُعَاجِزِينَ ) * مفعول ثان ، أي : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين اللَّه في الأرض ، وعزا هذا القول للزجاج ، والمفعول المحذوف قد تدلّ عليه قراءة من قرأ بالتاء الفوقية ، كما لا يخفى . ومفعولا الفعل القلبي يجوز حذفهما أو حذف أحدهما إن قام عليه دليل ؛ كما أشار له ابن مالك في ( الخلاصة ) ، بقوله : الأول : أن قوله * ( الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * في محل رفع فاعل * ( يَحْسَبَنَّ ) * ، والمفعول الأول محذوف ، تقديره : أنفسهم . و * ( مُعَاجِزِينَ ) * مفعول ثان ، أي : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين اللَّه في الأرض ، وعزا هذا القول للزجاج ، والمفعول المحذوف قد تدلّ عليه قراءة من قرأ بالتاء الفوقية ، كما لا يخفى . ومفعولا الفعل القلبي يجوز حذفهما أو حذف أحدهما إن قام عليه دليل ؛ كما أشار له ابن مالك في ( الخلاصة ) ، بقوله :
* ولا تجز هنا بلا دليل
* سقوط مفعولين أو مفعول
*
ومثال حذف المفعولين معًا مع قيام الدليل عليهما ، قوله تعالى : * ( أَيْنَ شُرَكَائِىَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) * ، أي : تزعمونهم شركائي . وقول الكميت : ومثال حذف المفعولين معًا مع قيام الدليل عليهما ، قوله تعالى : * ( أَيْنَ شُرَكَائِىَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) * ، أي : تزعمونهم شركائي . وقول الكميت :
* بأي كتاب أم بأية سنّة
* ترى حبّهم عارًا عليّ وتحسب
*
أضواء البيان — صفحة 555
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥٥