وقول الآخر :
* نجوت بقوف نفسك غير أني
* إخال بأن سييتم أو تئيم
*
يعني : ييتم ابنك وتئيم امرأتك .
فإذا علمت هذا ، فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية : * ( وَأَنْكِحُواْ الايَامَى ) * شامل للذكور والإناث ، وقوله في هذه الآية : * ( مّنكُمْ ) * ، أي : من المسلمين ، ويفهم من دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة في قوله : * ( مّنكُمْ ) * ، أن الأيامى من غيركم ، أي : من غير المسلمين ، وهم الكفّار ليسوا كذلك .
وهذا المفهوم الذي فهم من هذه الآية جاء مصرّحًا به في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى في أيامى الكفّار الذكور : * ( وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ) * ، وقوله في أياماهم الإناث : * ( وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ) * ، وقوله فيهما جميعًا : * ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * .
وبهذه النصوص القرآنية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية ، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقًا وأنه لا يجوز تزويج المسلم للكافرة إلاّ أن عموم هذه الآيات خصّصته آية ( المائدة ) ، فأبانت أن المسلم يجوز له تزوج المحصنة الكتابية خاصة ؛ وذلك في قوله تعالى : * ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) * ، فقوله تعالى عاطفًا على ما يحلّ للمسلمين : * ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ) * ، صريح في إباحة تزويج المسلم للمحصنة الكتابية ، والظاهر أنها الحرّة العفيفة .
فالحاصل أن التزويج بين الكفّار والمسلمين ممنوع في جميع الصور ، إلاّ صورة واحدة ، وهي تزوّج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية ، والنصوص الدالّة على ذلك قرءانية ، كما رأيت .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ) * ، يدلّ على لزوم تزويج الأيامى من المملوكين الصالحين ، والإماء المملوكات ، وظاهر هذا الأمر الوجوب ؛ لما تقرّر في الأصول .
أضواء البيان — صفحة 529
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٩