يحدّ لقذفها ولا يمكن من اللّعان نظرًا إلى أنها وقت الزنى الذي قذفها به أجنبية منه ، وليست بزوجة .
قال ابن قدامة في ( المغني ) : وإن قذفها بعد تزوّجها بزنى أضافه إلى ما قبل النكاح حدّ ولم يلاعن ، سواء كان ثمّ ولد أو لم يكن ، وهو قول مالك وأبي ثور . وروي ذلك عن سعيد بن المسيّب والشعبي . وقال الحسن وزرارة بن أبي أَوْفى وأصحاب الرأي : له أن يلاعن ؛ لأنه قذف امرأته ، فيدخل في عموم قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * ، ولأنه قذف امرأته فأشبه ما لو قذفها ولم يضفه إلى ما قبل النكاح ، وحكى الشريف أبو جعفر عن أحمد رواية أخرى كذلك . وقال الشافعي : إن لم يكن ثم ولد لم يلاعن وإن كان بينهما ولد ففيه وجهان ، ولنا أنه قذفها قذفًا مضافًا إلى حال البينونة فأشبه ما لو قذفها وهي بائن وفارق قذف الزوجة ؛ لأنه محتاج إليه ، لأنها غاظته وخانته ، وإن كان بينهما ولد فهو محتاج إلى نفيه ، وهاهنا إذا تزوّجها وهو يعلم زناها فهو المفرط في نكاح حامل من الزنى ، فلا يشرع له طريق إلى نفيه ، اه من ( المغني ) .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : أظهر الأقوال عندي في هذه المسألة أنه إن لم يكن ولد ، فلا يمكّن الزوج من اللّعان ، ويحدّ لقذفها إن لم يأتِ بأربعة شهداء ؛ لأنه قذفها وهي أجنبية ، فيدخل في عموم قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ) * ، لأنه قاذف محصنة ليست بزوجة ، والنكاح الطارىء لا يغيّر الحكم الذي تقرّر قبله ؛ كما ترى . وإن كان هناك ولد يلحق به لو سكت ، وهو يعلم أنه ليس منه استنادًا إلى بعض الأمور المسوغة لنفي الولد التي قدمناها أن له أن يلاعن لنفي الولد .
والحاصل : أنه له اللّعان لنفي الولد لا لدفع الحدّ فيما يظهر لنا ، والعلم عند اللَّه تعالى .
المسألة السادسة عشرة : فيما لو قال لامرأته : أنت طالق ثلاثًا يا زانية ، فقيل : يلاعن ، وقيل : لا يلاعن ؛ لأن القذف إنما وقع بعد البينونة بالثلاث على القول بالبينونة بها ، وهو قول جمهور أهل العلم منهم الأئمّة الأربعة وأصحابهم .
قال ابن قدامة في ( المغني ) : نقل مهنأ قال : سألت أحمد عن رجل قال لامرأته : أنت طالق يا زانية ثلاثًا ، فقال : يلاعن ، قلت : إنهم يقولون يحدّ ، ولا يلزمها إلا واحدة ، قال : بئس ما يقولون فهذا يلاعن ؛ لأنه قذفها قبل الحكم ببينونتها ، فأشبه قذف الرجعية ، اه
أضواء البيان — صفحة 479
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٩