َ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) * ، فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها ، وليس هذا من دلالة المفهوم ، فإن الابضاع في الأصل على التحريم ، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع ، وما عداه فعلى أصل التحريم ، انتهى محل الغرض من كلام ابن القيّم .
وهذه الأدلّة التي ذكرنا هي حجج القائلين بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه ، وإذا عرفت أقوال أهل العلم ، وأدلّتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني ، فهذه مناقشة أدلّتهم .
أمّا قول ابن القيم : إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللَّه ، فيردّه أن ابن عباس وهو في المعرفة باللغة العربية وبمعاني القرءان صحّ عنه حمل الزنى في الآية على الوطء ، ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللَّه لصانه عنه ابن عباس ، ولم يقل به ولم يخف عليه أنه ينبغي أن يصان عن مثله .
وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء : هو معنى صحيح ، انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه .
وقول ابن القيم في كلامه هذا الذي ذكرنا عنه : فإن لم يتلزمه ، ولم يعتقده فهو مشرك يقال فيه : نعم هو مشرك ، ولكن المشرك لا يجوز له نكاح الزانية المسلمة ، وظاهر كلامك جواز ذلك ، وهو ليس بجائز فيبقى إشكال ذكر المشرك والمشركة واردًا على القول بأن النكاح في الآية التزويج ، كما ترى .
وقول ابن القيّم في كلامه هذا : وليس هذا من باب دلالة المفهوم ، فإن الابضاع في الأصل على التحريم فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع وما عداه فعلى أصل التحريم يقال فيه : إن تزويج الزانية وردت نصوص عامة تقتضى جوازه ؛ كقوله تعالى : * ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ) * وهو شامل بعمومه للزانية والعفيفة والزاني والعفيف ، وقوله : * ( وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ ) * فهو أيضًا شامل بعمومه لجميع من ذكر ، ولذا قال سعيد بن المسيّب : إن آية * ( وَأَنْكِحُواْ الايَامَى ) * ، ناسخة لقوله تعالى : * ( الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً ) * ، وقال الشافعي : القول في ذلك كما قال سعيد من نسخها بها .
وبما ذكرنا يتّضح أن دلالة قوله : * ( مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) * ، على المقصود من
أضواء البيان — صفحة 424
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٤