قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور .
وقال أبو حنيقة : لا أقبل بيّنة على زنى قديم وأحدّه بالإقرار به ، وهذا قول ابن حامد ، وذكره ابن أبي موسى مذهبًا لأحمد ، اه منه .
أمّا قبول الإقرار بالزنا القديم ووجوب الحدّ به فلا وجه للعدول عنه بحال ؛ لأنه مقرّ على نفسه ، ولا يتّهم في نفسه .
وأمّا شهادة البيّنة بزنا قديم ، فالأظهر قبولها ، لعموم النصوص كما ذكرنا آنفًا . وحجّة أبي حنيفة ، ومن وافقه في ردّ شهادة البيّنة على زنا قديم ، هو أن تأخير الشهادة ، يدلّ على التهمة فيدرأ ذلك الحدّ .
وقال في ( المغني ) : ومن حجّتهم على ذلك ما روي عن عمر ، أنّه قال : أيّما شهود شهدوا بحدّ لم يشهدوا بحضرته فهم شهود ضغن ، ثم قال : رواه الحسن مرسلاً ، ومراسيل الحسن ليست بالقوية ، اه منه .
وقد قدّمنا الكلام مستوفى على مراسيل الحسن ، والعلم عند اللَّه تعالى .
الفرع الرابع : اعلم أنه إن أقرّ بأنه زنى بامرأة وسماها فكذبته ، وقالت : إنه لم يزن بها .
فأظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه يجب عليه حدّ الزنى بإقراره ، وحدّ القذف أيضًا ؛ لأنه قذف المرأة بالزنا ولم يأتِ بأربعة شهود فوجب عليه حدّ القذف .
وقال في ( المغني ) : وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : لا حدّ عليه ، لأنا صدقناها في إنكارها فصار محكومًا بكذبه .
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له : وجوب الحدّ عليه بإقراره لا ينبغي العدول عنه ، ولا يمكن أن يصحّ خلافه لأمرين :
الأوّل : أنه أقرّ على نفسه بالزنا إقرارًا صحيحًا ، وقولهم إننا صدقناها ليس بصحيح ، بل نحن لم نصدقها ، ولم نقل إنها صادقة ، ولكن انتفاء الحدّ عنها إنما وقع لأنها لم تقرّ ، ولم تقم عليها بيّنة ؛ فعدم حدّها لانتفاء مقتضيه ، لا لأنها صادقة كما ترى .
الأمر الثاني : ما رواه أبو داود في سننه : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا طلق بن غنام ،
أضواء البيان — صفحة 388
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٨