قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذالِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنهم بعد أن أنشأهم خلقاً آخر ، فأخرج الواحد منهم من بطن أمه صغيراً ، ثم يكون محتلماً ، ثم يكون شاباً ، ثم يكون كهلاً ، ثم يكون شيخاً ، ثم هرماً أنهم كلهم صائرون إلى الموت من عمر منهم ومن لم يعمر ، ثم هم بعد الموت يبعثون أحياءً ، يوم القيامة للحساب والجزاء ، وهذا الموت والحياة المذكوران هنا كل واحد منهما له نظير آخر ، لأنهما إماتتان وإحياتان ذكر من كل منهما واحدة هنا ، وذكر الجميع في قوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * وقوله : * ( قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * كما قدمنا إيضاحه في سورة الحج والبقرة ، وكل ذلك دليل على كمال قدرته ، ولزوم الإيمان به ، واستحقاقه للعبادة وحده سبحانه وتعالى علواً كبيراً .
قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) * . في قوله تعالى طرائق ، وجهان من التفسير :
أحدهما : أنها قيل لها طرائق ، لأن بعضها فوق بعض من قولهم : طارق النعل إذا صيرها طاقاً فوق طاق ، وركب بعضها عَلَى بعض ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) أي التراس التي جعلت لها طبقات بعضها فوق بعض ، ومنه قول الشاعر يصف نعلاً له مطارقة : ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) أي التراس التي جعلت لها طبقات بعضها فوق بعض ، ومنه قول الشاعر يصف نعلاً له مطارقة :
* وطراق من خلفهن طراق
* ساقطات تلوي بها الصحراء
*
يعني : نعال الإبل ، ومنه قولهم : طائر طراق الريش ، ومطرقة إذا ركب بعض ريشه بعضاً ، ومنه قول زهير يصف بازياً : يعني : نعال الإبل ، ومنه قولهم : طائر طراق الريش ، ومطرقة إذا ركب بعض ريشه بعضاً ، ومنه قول زهير يصف بازياً :
* أهوى لها أسفع الخدين مطرق
* ريش القوادم لم تنصب له الشبك
*
وقول ذي الرمة يصف بازياً أيضاً : وقول ذي الرمة يصف بازياً أيضاً :
* طراق الخوافي واقع فوق ريعه
* ندى ليله في ريشه يترقرق
*
وقول الآخر يصف قطاة : وقول الآخر يصف قطاة :
* سكاء مخطومة في ريشها طرق
* سود قوادمها كدر خوافيها
*
فعلى هذا القول فقوله * ( سَبْعَ طَرَآئِقَ ) * يوضح معناه قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ
أضواء البيان — صفحة 326
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٦