مسألة
اعلم : أن كأين فيها لغات عديدة أفصحها الاثنتان اللتان ذكرناهما ، وكأين بفتح الهمزة والياء المكسورة المشددة أكثر في كلام العرب ، وهي قراءة الجمهور كما بينا ، وكأين بالألف والهمزة المكسورة أكثر في شعر العرب ، ولم يقرأ بها من السبعة غير ابن كثير كما بينا ، ومعنى كأين : كمعنى كم الخبرية ، فهي تدل على الإخبار بعدد كثير ومميزها له حالتان :
الأولى : أن يجرّ بمن وهي لغة القرآن كقوله : * ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ ) * وقوله * ( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ ) * * ( وَكَأَيِّن مِّن ءَايَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . ونظير ذلك من كلام العرب في جر مميز كأين بمن قوله : وَكَأَيِّن مِّن ءَايَةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . ونظير ذلك من كلام العرب في جر مميز كأين بمن قوله :
* وكائن بالأباطح من صديق
* يراني لو أصيب هو المصابا
*
الحالة الثانية أن ينصب ومنه قوله : الحالة الثانية أن ينصب ومنه قوله :
* وكائن لنا فضلاً عليكم ومنة
* قديماً ولا تدرون ما من منعم
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* اطرد اليأس بالرجاء فكائن
* آلما حم بسره بعد عسر
*
قال في الخلاصة : قال في الخلاصة :
* ككم كأين وكذا وينتصب
* تمييز ذين أو به صل من تصب
*
أما الاستفهام بكأين فهو نادر ولم يثبته إلا ابن مالك ، وابن قتيبة ، وابن عصفور ، واستدل له ابن مالك بما روي عن أبي بن كعب أنه قال لابن مسعود : كأين تقرأ سورة الأحزاب آية فقال : ثلاثاً وسبعين اه .
واختلف في كأين هل هي بسيطة أو مركبة وعلى أنها مركبة فهي مركبة من كاف التشبيه ، وأي المنونة ، قال بعضهم : ولأجل تركيبها جاز الوقف عليها بالنون في قراءة الجمهور ، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية ، ولهذا رسم في المصحف نوناً وقراءة أبي عمرو بالوقف على الياء لأجل اعتبار حكم التنوين في الأصل ، وهو حذفه في الوقف .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الأظهر عندي أن كأين بسيطة ، وأنها كلمة
أضواء البيان — صفحة 272
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٢