ومنها : أن أكثر أهل العلم على النسخ في ذلك ، كما ذكره النووي عن عياض .
ومنها : أن ذلك كان من فعل الجاهلية ، وكانوا يتقربون بهما لطواغيتهما ، وللمخالف أن يقول في هذا الأخير : إن المسلمين يتقربون بهما لله ويتصدقون بلحومهما . ولم نستقص أقوال أهل العلم في المسألة لقصد الاختصار ، لطول الكلام في موضوع آيات الحج هذه .
الفرع الحادي عشر : اعلم : أن المعيبة لا تجوز التضحية بها ، ولا تجزىء . والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والبيهقي ، والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، وصححه الترمذي . وقال النووي : في حديث البراء : صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم ، بأسانيد حسنة قال أحمد بن حنبل : ما أحسنه من حديث . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربع لا تجزىء في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والعجفاء التي لا تنقى ) وفي رواية ( والكسير التي لا تنقى ) والتي لا تنقى هي التي لا مخ فيها لأن النقى بكسر النون المشددة ، وسكون القاف المخ . فقول العرب : أنقت تنقى إنقاء : إذا كان لها مخ ومنه قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه : : ( أربع لا تجزىء في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والعجفاء التي لا تنقى ) وفي رواية ( والكسير التي لا تنقى ) والتي لا تنقى هي التي لا مخ فيها لأن النقى بكسر النون المشددة ، وسكون القاف المخ . فقول العرب : أنقت تنقى إنقاء : إذا كان لها مخ ومنه قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه :
* يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه
* إذا لم يكن في المنقيات حلوب
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ولا يسرق الكلب السرو نعالنا
* ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم
*
وقال ابن الأثير في النهاية : الكسير : التي لا تنقى ، أي التي لا مخ فيها لضعفها وهزالها . وقوله في الحديث : البين ضلعها : أي عرجها كما هو واضح ، والضلع بفتح الضاد ، واللام ، وقد جاء في الحديث عن علي رضي الله عنه قال : ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء ) قال المجد في المنتقى : ورواه الخمسة ، وصححه الترمذي . ومراده بالخمسة الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار : في حديث علي المذكور : أخرجه أيضاً البزار وابن حبان والحاكم والبيهقي . وأعله الدارقطني ، والمقابلة والمدابرة : كلتاهما بفتح الباء بصيغة اسم المفعول ، والمقابلة : هي التي قطع شيء من مقدم أذنها ولم ينفصل ، بل بقي لاصقاً بالأذن متدلياً ، والمدابرة : هي التي قطع شيء من مؤخر أذنها على نحو
أضواء البيان — صفحة 226
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٦