واعلم : أن التحقيق أن فقراء الحرم هم الموجودون فيه وقت نحر الهدايا منى الآفاقيين ، وحاضري المسجد الحرام ، فإن ذبح في موضع فيه فقراء ، وخلى بينهم وبين الذبيحة أجزأه ذلك لأنه يسر لهم الأكل منها بطريق لا كلفة عليهم فيها ، فكأنه أطعمهم بالفعل ، والعلم عند الله تعالى .
ومعلوم أن المتمتع إذا لم يجد هدياً أنه ينتقل إلى الصوم كما قال تعالى * ( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) * .
وأظهر قولي أهل العلم عندي أن معنى قوله في الحج : أي في حالة التلبس بإحرام الحج ، لأن الظاهر من اسم الحج هو الدخول في نفس الحج ، وذلك بالإحرام وقال بعض أهل العلم : المراد بالحج أشهره ، واستدل بقوله تعالى * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) * ولا دليل في الآية عندي ، لأن الكلام على حذف مضاف : أي زمن الحج أشهر معلومات . وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوب عربي كما أشار له في الخلاصة بقوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) * ولا دليل في الآية عندي ، لأن الكلام على حذف مضاف : أي زمن الحج أشهر معلومات . وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوب عربي كما أشار له في الخلاصة بقوله :
* وما يلي المضاف يأتي خلفا
* عنه في الإعراب إذا ما حذفا
*
وعليه فينبغي أن يحرم بحجه ، قبل يوم التروية ليتم الثلاثة . قبل يوم النحر لأن صومه لا يجوز . وكره بعض أهل العلم للحاج صوم يوم عرفة ، واستحب أن يفرغ من صوم الثلاثة قبله ، وجزم به صاحب المهذب والتحقيق : أن السبعة إنما يصومها بعد الرجوع إلى أهله ، ووصوله إلى بلده ، وأنه ليس المراد أنه يصومها في طريقه في رجوعه . وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر : أن المراد الرجوع إلى أهله وهو ظاهر القرآن . فلا يجوز العدول عنه . والظاهر أن الأيام الثلاثة والأيام السبعة : لا يجب التتابع في واحد منهما ، لعدم الدليل على ذلك قال في المغني : ولا نعلم فيه خلافاً ، وإن فاته صومها قبل يوم النحر ، فهل يجوز له أن يصوم أيام التشريق الثلاثة ؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين :
أحدهما : أنه لا يجوز صوم أيام التشريق للمتمتع .
والثاني : يجوز له صومها ، وفيها قول ثالث : أنها يجوز صومها مطلقاً ، ولا يخفى بعد هذا القول وسقوطه . أما حجة من قال : إنها لا يجوز صومها للمتمتع ، ولا غيره فهو ما رواه مسلم في صحيحه . وحدثنا سريج بن يونس ، حدثنا هشيم ، أخبرنا خالد ، عن أبي المليح ،
أضواء البيان — صفحة 158
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٨