تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ندب ما نصه : ووقوعه بياناً إلخ . يعني : أن وقوع الفعل بياناً لنص مجمل إن كان مدلول النص واجباً ، فالفعل المبين به ذلك النص واجب بلا خلاف ، وإن كان مندوباً فمندوب . سواء كان الفعل المبين للنص ، دل على كونه بياناً قرينة أو قول . قال شارحه صاحب الضياء اللامع ما نصه : الثاني : أن يكون فعله بياناً لمجمل إما بقرينة حال مثل القطع من الكوع ، فإنه بيان لقوله تعالى * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) * وإما بقول مثل قوله ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فإن الصلاة فرضت على الجملة ، ولم تبين صفاتها فبينها بفعله ، وأخبر بقوله أن ذلك الفعل بيان ، وكذا قوله ( خذوا عني مناسككم ) وحكم هذا القسم وجوب الاتباع . ا ه محل الغرض منه ، وهو واضح فيما ذكرنا ولا أعلم فيه خلافاً فجميع أفعال الحج ، والصلاة التي بين بها صلى الله عليه وسلم آيات الصلاة والحج يجب حمل كل شيء منها ، على الوجوب إلا ما أخرجه دليل خاص يجب الرجوع إليه . وقال ابن الحاجب في مختصره الأصولي : مسألة فعله صلى الله عليه وسلم ، ما أوضح فيه أمر الجبلة ، كالقيام ، والقعود ، والأكل ، والشرب ، أو تخصيصه ، كالضحى ، والوتر ، والتهجد ، والمشاورة ، والتخيير ، والوصال والزيادة على أربع فواضح ، وما سواهما إن وضع أنه بيان بقول أو قرينة مثل : صلوا ، وخذوا ، وكالقطع من الكوع والغسل إلى المرافق ، اعتبر اتفاقاً انتهى محل الغرض منه . ومعنى قوله : اعتبر اتفاقاً : أنه إن كان المبين باسم المفعول واجباً ، فالفعل المبين باسم الفاعل واجب ، لأن المبين بحسب المبين وقال شارحه العضد : فإن عرف أنه بيان لنص على جهته من الوجوب ، والندب ، والإباحة اعتبر على جهة المبين من كونه خاصاً وعاماً اتفاقاً ، ومعرفة كونه بياناً إما بقول ، وإما بقرينة ، فالقول نحو ( خذوا عني مناسككم ) ( وصلوا كما رأيتموني أصلي ) والقرينة مثل : أن يقع الفعل ، بعد إجمال ، كقطع يد السارق من الكوع ، دون المرفق ، والعضد بعد ما نزل قوله * ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) * والغسل إلى المرافق ، بإدخال المرافق ، أو إخراجها بعد ما نزلت * ( فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) * ا ه محل الغرض منه ، وهو واضح فيما ذكرنا من أن الفعل المبين لنص دال على واجب ، يكون واجباً لأن البيان به بيان لواجب ، كما هو واضح . وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله : فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) * ا ه محل الغرض منه ، وهو واضح فيما ذكرنا من أن الفعل المبين لنص دال على واجب ، يكون واجباً لأن البيان به بيان لواجب ، كما هو واضح . وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله : * من غير تخصيص وبالنص يرى * وبالبيان وامتثال ظهرا * ومحل الشاهد منه قوله :