وكون اللحم رد ليطبخه من وقع في سهمه مرة أخرى ، غير ظاهر عندي والله أعلم .
وحديث رافع المذكور : أخرجه أيضاً مسلم في كتاب : الصيد والذبائح ، ولفظ المراد منه عن رافع قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنماً وإبلاً فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ، ثم عدل عشراً من الغنم بجزور ) .
والحاصل : أن أخص شيء في محل النزاع وأصرحه فيه ، وأوضحه فيه حديث جابر ، الذي ذكرنا روايته عند مسلم . أما حديث رافع ، فهو في قسمة الغنيمة لا في الهدي . وأما حديث ابن عباس ، فظاهره أنه في الضحايا ، وعلى كل حال : فحديث جابر أصح منه ، فالذي يظهر أن المتمتع يكفيه سبع بدنة ، وأن النص الصريح الوارد بذلك ينبغي تقديمه ، على أنه يكفيه عشر بدنة ، وقد رأيت أدلة القولين . والعلم عند الله تعالى .
فإذا علمت أقوال أهل العلم في تعيين القدر المجزىء في هدي التمتع ، والقران ، وأن أظهر الأقوال : أن أقله شاة ، أو سبع بدنة أو بقرة ، وأن إجزاء البدنة الكاملة ، لا نزاع فيه .
فاعلم : أن أهل العلم اختلفوا في وقت وجوبه ، ووقت نحره ، وهذه تفاصيل أقوالهم وأدلتها ، وما يرجحه الدليل منها .
أما مذهب مالك فالتحقيق فيه : أن هدي التمتع والقران لا يجب وجوباً تاماً إلا يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة ، لأن ذبحه في ذلك الوقت هو الذي فعله صلى الله عليه وسلم ، وقال ( لتأخذوا عني مناسككم ) ولذا لو مات المتمتع يوم النحر ، قبل رمي جمرة العقبة ، لا يلزم إخراج هدي التمتع من تركته ، لأنه لم يتم وجوبه ، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهب مالك ، وقد كنت قلت في نظمي في فروع مالك ، وفي الفرائض على مقتضى مذهبه في الكلام على ما يخرج من تركة الميت ، قبل ميراث الورثة بعد أن ذكرت قضاء ديونه : ، وقال ( لتأخذوا عني مناسككم ) ولذا لو مات المتمتع يوم النحر ، قبل رمي جمرة العقبة ، لا يلزم إخراج هدي التمتع من تركته ، لأنه لم يتم وجوبه ، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهب مالك ، وقد كنت قلت في نظمي في فروع مالك ، وفي الفرائض على مقتضى مذهبه في الكلام على ما يخرج من تركة الميت ، قبل ميراث الورثة بعد أن ذكرت قضاء ديونه :
* وأتبعن دينه بهدي
* تمتع إن مات بعد الرمي
*
واعلم : أن قول من قال من المالكية : إنه يجب بإحرام الحج ، وأنه يجزئ قبله كما هو ظاهر قول خليل في مختصره المالكي الذي قال في ترجمته مبيناً لما به الفتوى : ودم التمتع يجب بإحرام الحج ، وأجزأ قبله ، قد اغتر به بعض من لا تحقيق عنده بالمذهب المالكي ، والتحقيق أن الوجوب عندهم برمي جمرة العقبة ، وبه جزم ابن رشد وابن العربي ، وصاحب
أضواء البيان — صفحة 135
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٥