في مرجع الإشارة في قوله تعالى * ( ذالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * فالذين قالوا : لأهل مكة تمتع وقران كغيرهم ، قالوا : الإشارة راجعة إلى الهدي والصوم ، ومفهومه أن من كان أهله حاضري المسجد الحرام إذا تمتع فلا هدي عليه ولا صوم ، والذين قالوا : ليس لأهل مكة تمتع ولا قران ، قالوا : الإشارة راجعة إلى قوله * ( فَمَن تَمَتَّعَ ) * أي ذلك التمتع * ( لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * أما من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، فلا تمتع له والقران داخل في اسم التمتع في عرف الصحابة ، كما تقدم إيضاحه ، والذين قالوا هذا القول زعموا أن في الآية بعض القرائن الدالة عليه ، منها التعبير باللام في قوله * ( لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ ) * ، لأن اللام تستعمل فيما لنا لا فيما علينا ، والتمتع لنا أن نفعله ، وأن لا نفعله بخلاف الهدي ، فهو علينا وكذلك الصوم عند العجز عن الهدي ، ومنها : أنه جمع في الإشارة بين اللام والكاف ، وذلك يدل على شدة البعد والتمتع أبعد في الذكر من الهدي والصوم .
وأجاب المخالفون : بأن الإشارة ترجع إلى أقرب مذكور وهو الهدي ، والصوم ، وأن الإشارة إلى القريب إشارة البعيد أسلوب عربي معروف ، وقد ذكره البخاري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ومنه قوله * ( ذَالِكَ الْكِتَابُ ) * أي هذا القرآن . لأن الكتاب قريب ، ولذا تكثر الإشارة إليه بإشارة القريب كقوله * ( إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ ) * وقوله * ( وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ ) * وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، ومن إطلاق إشارة البعد على القريب قول خفاف بن ندية السلمي : وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ ) * وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، ومن إطلاق إشارة البعد على القريب قول خفاف بن ندية السلمي :
* فإن تَكُ خيلي قد أصيب صَميمها
* فعمداً على عيني تيممَّتُ مالكا
*
* أقول له والرُّمح يأطر مَتْنُه
* تأمَّل خفافاً إنني أنا ذَلِكا
*
فقد أشار إلى نفسه إشارة البعيد ، ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون بعيداً من نفسه قالوا : واللام تأتي بمعنى على كقوله * ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) * أي فعليها وقوله تعالى * ( وَيَخِرُّونَ لِلاٌّ ذْقَانِ ) * أي على الأذقان ، ومنه قول الشاعر ، وقد قدمناه في أول سورة هود : وَيَخِرُّونَ لِلاٌّ ذْقَانِ ) * أي على الأذقان ، ومنه قول الشاعر ، وقد قدمناه في أول سورة هود :
* هتكت له بالرمح جيبَ قميصِه
* فخرَّ صريعاً لليديْن ولِلْفَم
*
وفي الحديث ( واشترطي لهم الولاء ) أو أن المراد ذلك الحكم بالهدي والصوم مشروع ، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
أضواء البيان — صفحة 490
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٠