الصحيح ، دل على أن من مر ميقات لغيره كان ميقاتاً له ، فيكون ميقات أهل مكة في عمرتهم هو ميقات عائشة في عمرتها . لأنها صارت معهم عند ميقاتهم .
الدليل الثاني : هو الاستقراء وقد تقرر في الأصول : أن الاستقراء من الأدلة الشرعية ، ونوع الاستقراء المعروف عندهم بالاستقراء التام حجة بلا خلاف ، وهو عند أكثرهم دليل قطعي ، وأما الاستقراء الذي ليس بتام وهو المعروف عندهم بإلحاق الفرد بالأغلب فهو حجة ظنية عند جمهورهم . والاستقراء التام المذكور هو : أن تتبع الأفراد ، فيؤخذ الحكم في كل صورة منها ، ما عدا الصورة التي فيها النزاع ، فيعلم أن الصورة المتنازع فيها حكمها حكم الصور الأخرى التي ليست محل نزاع .
وإذا علمت هذا فاعلم أن الاستقراء التام أعني تتبع أفراد النسك ، دل على أن كل نسك من حج أو قران أو عمرة ، غير صورة النزاع لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم ، حتى يكون صاحب النسك زائراً قدماً على البيت من خارج كما قال تعالى * ( يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ) * . فالمحرم بالحج أو القران من مكة لا بد أن يخرج إلى عرفات : وهي في الحل ، والآفاقيون يأتون من الحل لحجهم وعمرتهم ، فجميع صور النسك غير صورة النزاع ، لا بد فيها من الجمع بين الحل والحرم ، فيعلم بالاستقراء التام أن صورة النزاع لا بد فيها من الجمع أيضاً بين الحل والحرم ، وإلى مسألة الاستقراء المذكورة أشار في مراقي السعود بقوله : يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ) * . فالمحرم بالحج أو القران من مكة لا بد أن يخرج إلى عرفات : وهي في الحل ، والآفاقيون يأتون من الحل لحجهم وعمرتهم ، فجميع صور النسك غير صورة النزاع ، لا بد فيها من الجمع بين الحل والحرم ، فيعلم بالاستقراء التام أن صورة النزاع لا بد فيها من الجمع أيضاً بين الحل والحرم ، وإلى مسألة الاستقراء المذكورة أشار في مراقي السعود بقوله :
* ومنه الاستقراء بالجزئي
* على ثبوت الحكم للكلبي
*
* فإن يعم غير ذي الشقاق
* فهو حجة بالاتفاق الخ
*
وقوله : فإن يعم البيت : يعني أن الاستقراء إذا عم الصور كلها غير صورة النزاع فهو حجة في صورة النزاع بلا خلاف ، والشقاق الخلاف . فقوله : غير ذي الشقاق : أي غير محل النزاع .
واعلم أن جماعة من أهل العلم يقولون : إن أهل مكة ليس لهم التمتع ، ولا القران ، فالعمرة في التمتع والقران ليست لهم ، وإنما لهم أن يحجوا بلا خلاف والعمرة منهم في غير تمتع ، ولا قران جائزة عند جل من لا يرون عمرة التمتع والقران لأهل مكة ، وممن قال لا تمتع ولا قران لأهل مكة : أبو حنيفة وأصحابه ، ونقله بعض الحنفية عن ابن عمر وابن عباس ، وابن الزبير ، وهو رأي البخاري رحمه الله كما ذكره في صحيحه ، ومنشأ الخلاف في أهل مكة هل لهم تمتع أو قران أو لا ؟ هو اختلاف العلماء
أضواء البيان — صفحة 489
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٩