* ( إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ ) * . وقوله تعالى * ( أُوْلَائِكَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) * .
وأما القسم الدال على التخويف من الموت ، قبل الامتثال المتضمن الحث على الامتثال : فهو أن الله جل وعلا ، أمر خلقه أن ينظروا في غرائب صنعه ، وعجائبه كخلقه للسماوات والأرض ، ونحو ذلك من الآيات من كتابه كقوله * ( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ ) * . وقوله تعالى * ( أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ) * وقوله * ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الاٌّ رْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * . ثم ذكر في آية أخرى ما يدل على أن ذلك النظر مع لزومه يجب معه النظر في اقتراب الأجل ، فقد يقترب أجله ، ويضيع عليه أجر الامتثال بمعالجة الموت ، وذلك في قوله تعالى * ( أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ) * إذ المعنى : أو لم ينظروا في أنه عسى أن يكون أجلهم قد اقترب ، فيضيع عليهم الأجر بعدم المبادرة قبل الموت ، وفي الآية دليل واضح ، على أن الإنسان يجب عليه أن يبادر إلى امتثال الأمر ، خشية أن يعالجه الموت قبل ذلك .
ومن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور ، أحاديث جاءت دالة على ذلك ، ولا يخلو شيء منها من مقال ، إلا أنها تعتضد بالآيات المذكورة ، وبما سنذكره إن شاء الله بعدها .
منها ما أخرجه أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا الثوري ، عن إسماعيل وهو أبو إسرائيل الملائي ، عن فضيل ، يعني : ابن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعجلوا إلى الحج ) يعني الفريضة . فقوله في هذا الحديث : تعجلوا يدل على الفور ، وقد نقل حديث أحمد هذا المجد في المنتقى بحذف الإسناد على عادته ، فقال : عن ابن عباس ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال ( تعجلوا إلى الحج ) يعني الفريضة ( فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) رواه أحمد انتهى منه . وقد سكت على هذا الحديث ، وسكت عليه أيضاً شارحه الشوكاني في نيل الأوطار ، وظاهر سكوتهما عليه : أنه صالح للاحتجاج عندهما ، والظاهر عدم صلاحية هذا الحديث بانفراده
أضواء البيان — صفحة 334
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٤