تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صدق ، ليدخلن الجنة ) انتهى من صحيح مسلم ، قالوا : هذا الحديث الصحيح جاء فيه وجوب الحج ، وقد زعم الواقدي وغيره : أن قدوم الرجل المذكور وهو ضمام بن ثعلبة كان عام خمس ، قالوا : وقد رواه شريك بن أبي نمر عن كريب فقال فيه : بعث بنو سعد ضماماً في رجب سنة خمس ، فدل ذلك على أن الحج كان مفروضاً عام خمس ، فتأخيره صلى الله عليه وسلم الحج إلى عام عشر دليل على أنه على التراخي ، لا على الفور . ومن أدلتهم على أنه على التراخي : ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه في عمرة ) فدل ذلك على جواز تأخير الحج ، وهو دليل على أنه على التراخي . ومن أدلتهم أيضاً : أَنه إن أَخر الحج من سنة إلى أَخرى ، أَو إلى سنين ثم فعله فإنه يسمى مؤدياً للحج لا قاضياً له بالإجماع ، قالوا : ولو حرم تأخيره لكان قضاء لا أداء . ومن أدلتهم على أنه على التراخي : ما هو مقرر في أصول الشافعية : وهو أن المختار عندهم أن الأمر المجرد عن القرائن ، لا يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد . فوجوب الفور يحتاج إلى دليل خاص زائد على مطلق الأمر . ومن أدلتهم : أنهم قاسوا الحج على الصلاة الفائتة قالوا : فهي على التراخي ، ويقاس الحج عليها ، بجامع أن كلا منهما واجب ليس له وقت معين . ومنها : أنهم قاسوه على قضاء رمضان في كونهما على التراخي ، بجامع أن كليهما واجب ، ليس له وقت معين : قالوا : ولكن ثبتت آثار : أن قضاء رمضان غاية زمنه مدة السنة ، هذا هو حاصل أدلة القائلين : بأن وجوب الحج على التراخي لا على الفور . وأما الذين قالوا إنه على الفور فاحتجوا أيضاً بأدلة ، ومنعوا أدلة المخالفين . فمن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور آيات من كتاب الله تعالى يفهم منها ذلك ، وهي على قسمين : قسم منها : فيه الدلالة على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامره جل وعلا ، والثناء على من فعل ذلك . والقسم الثاني : يدل على توبيخ من لم يبادر ، وتخويفه من أن يدركه الموت قبل أن يمتثل ، لأنه قد يكون اقترب أجله ، وهو لا يدري . أما آيات القسم الأول فكقوله * ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا