تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
اجتماعهما بقوله : * ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نْثَيَيْنِ ) * ، وقال : * ( وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاٍّ نثَيَيْنِ ) * . ومن هذا الباب قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم فيم لو قال لزوجته : أنت علي كظهر بنتي . وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان . وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع في التسري . قال : وهذ لو تقصيته لطال به الكتاب . قلت . بعض هذه المسائل فيها نزاع ، وبعضها لا يعرف فيها نزاع بين السلف . وقد رام بعض نفاة القياس إدخال هذه المسائل المجمع عليها في العمومات اللفظية ، فأدخل قذف الرجال في قذف المحصنات ، وجعل المحصنات صفة للفروج لا للنساء . وأدخل صيد الجوارح كلها في قوله : * ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِحِ ) * وقوله : * ( مُكَلِّبِينَ ) * وإن كان من لفظ الكلب فمعناه مغرين لها على الصيد . قاله مجاهد والحسن ، وهو رواية عن ابن عباس . وقال أبو سليمان الدمشقي * ( مُكَلِّبِينَ ) * معناه معلمين ، وإنما قيل لهم * ( مُكَلِّبِينَ ) * لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب . وهؤلاء وإن أمكنهم ذلك في بعض المسائل ، كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله : * ( فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) * وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه دون المضاف فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع ، وهم يضطرون فيها ولا بد إلى القياس أو القول بما لم يقل به غيرهم ممن تقدمهم . فلا يعلم أحد من أئمة الفتوى يقول في قول النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن فأرة وقعت بالسمن : ( ألقوها وما حولها وكلوه ) إن ذلك يختص بالسمن دون سائر الأدهان والمائعات . هذا مما يقطع بأن الصحابة والتابعين وأئمة الفتيا لا يفرقون فيه بين السمن والزيت والشيرج والدبس . كما لا يفرق بين الفأرة والهرة في ذلك . وكذلك نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر ، لا يفرق عالم يفهم عن الله رسوله بين ذلك وبين العنب بالزبيب . ومن هذا أن الله سبحانه قال في المطلقة ثلاثاً : * ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) * أي إن طلقها الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا . والمراد به تجديد العقد ، وليس ذلك مختصاً بالصورة التي يطلق فيها الثاني فقط ، بل متى تفارقا بموت أو خلع أو فسخ أو طلاق حلت للأول قياساً على الطلاق .
أضواء البيان — صفحة 197 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي