تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
اليقيني لتواترها معنى ، كما لا يخفى على من ذلك . ورسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى المتضمنة لذلك مشهورة . وقال ابن القيم في ( إعلام الموقعين ) : وقال الشعبي عن شريح قال لي عمر : اقض بما استبان لك من كتاب الله ، فإن لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين ، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك ، واستشر أهل العلم والصلاح . . إلى أن قال : وقايس علي بن أبي طالب رضي الله عنه زيد بن ثابت في المكاتب ، وقايسه في الجد والإخوة ، وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال : عقلها سواء ، اعتبروها بها . قال المزني : الفقهاء من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم ، وأجمعوا بأن نظير الحق حق ، ونظير الباطل باطل ، فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها . قال أبو عمر بعد حكاية ذلك عنه : ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلب من الجوارح قياساً على الكلاب بقوله : * ( وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ) * ، وقال عز وجل : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ) * فدخل في ذلك المحصنون قياساً . وكذلك قوله في الإماء * ( فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) * فدخل في ذلك العبد قياساً عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد قوله خلافاً . وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام : * ( وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً ) * فدخل فيه قتل الخطأ قياساً عند الجمهور إلا من شذ وقال : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) * فدخل في ذلك الكتابيات قياساً : وقال في الشهادة في المداينات : * ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ ) * فدخل في معنى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قياساً للمواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال . وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياساً على الأختين . وقال عمن أعسر بما عليه من الربا : * ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) * فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال ، وثبت ذلك قياسة . ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفرداً ، وإنما ورد النص في