تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
التساوي فيها فيكون الجمع لنوع شبه خال من العلة ودليلها . ثم ذكر رحمه الله لقياس الشبه الفاسد أمثلة أخرى في الآيات الدالة على أن الكفار كذبوا الرسل بقياس الشبه حيث شبهوهم بالبشر ، وزعموا أن ذلك الشبه مانع من رسالتهم . كقوله تعالى عن الكفار أنهم قالوا : * ( مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا ) * ، وقوله تعالى عنهم : * ( مَا هَاذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . فالمشابهة بين الرسل وغيرهم في كون الجميع بشراً لا تقتضي المساواة بينهم في انتقاء الرسالة عنهم جميعاً ، ولما قالوا للرسل * ( مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ) * أجابوهم بقولهم : * ( إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) * . وقياس الكفار الرسل على سائر البشر في عدم الرسالة قياس ظاهر البطلان . لأن الواقع من التخصيص والتفضيل ، وجعل بعض البشر شريفاً وبعضه دنيا وبعضه مرؤوساً وبعضه رئيساً وبعضه ملكاً . وبعضه سوقاً يبطل هذا القياس . كما أشار إليه جواب الرسل المذكور آنفاً ، يشير إليه قوله تعالى : * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) * وهذه الأمثلة من قياس الشبه ليس فيها وصف مناسب بالذات ولا بالتبع . فلذلك كانت باطلة . ثم ذكر ابن القيم رحمه الله : أن جميع الأمثال في القرآن كلها قياسات شبه صحيحة . لأن حقيقة المثل تشبيه شيء بشيء في حكمه ، وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر . ثم سرد الأمثال القرآنية ذلك فيها واحداً واحداً ، وأطال الكلام في ذلك فأجاد وأفاد . وقال في آخر كلامه : قالوا فهذا بعض ما اشتمل عليه القرآن من التمثيل والقياس ، والجمع والفرق ، واعتبار العلل والمعاني وارتباطها بأحكامها تأثيراً واستدلالاً . قالوا : وقد ضرب الله سبحانه الأمثال ، وصرفها قدراً وشرعاً ، ويقظة ومناماً ، ودل عباده على الاعتبار بذلك . وعبورهم من الشيء إلى نظيره ، واستدلالهم بالنظير على النظير . بل هذا أصل عبارة الرؤيا التي هي جزء من أجزاء النبوة ، ونوع من أنواع الوحي . فإنها مبنية على القياس والتمثيل ، واعتبار المعقول بالمحسوس . ألا ترى أن الثياب في التأويل كالقمص تدل على الدينا فما كان فيها من طول أو