تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العاقبة الحميدة ، والنصر النهائي كما كان لهم . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من ذلك جاء موضحاً في مواضع من كتاب الله . كقوله تعالى : * ( مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّ مُورُ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( فَحَاقَ بِهِم ) * أي أحاط بهم . ومادة حاق يائية العين . بدليل قوله في المضارع : * ( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ) * ولا تستعمل هذه المادة إلا في إحاطة المكروه خاصة . فلا تقول : حاق به الخير بمعنى أحاط به . والأظهر في معنى الآية : أن المراد : وحاق بهم العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا ويستهزؤون به ، وعلى هذا اقتصر ابن كثير . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : * ( فَحَاقَ ) * أي أحاط ودار * ( بِالَّذِينَ ) * كفروا و * ( سَخِرُواْ مِنْهُمْ ) * وهزءوا بهم * ( مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) * أي جزاء استهزائهم . والأول أظهر ، والعلم عند الله تعالى . والآية تدل على أن السخرية من الاستهزاء وهو معروف . قوله تعالى : * ( قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَانِ ) * . أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أن يقول للمعرضين عن ذكر ربهم : * ( مَن يَكْلَؤُكُم ) * أي من هو الذي يحفظكم ويحرسكم * ( بِالَّيْلِ ) * في حال نومكم * ( وَالنَّهَارِ ) * في حال تصرفكم في أموركم . والكِلاءة بالكسر : الحفظ والحِراسة . يقال : اذهب في كِلاءة الله . أي في حفظه ، واكتلأت منهم : احترست . ومنه قول ابن هرمة : وَالنَّهَارِ ) * في حال تصرفكم في أموركم . والكِلاءة بالكسر : الحفظ والحِراسة . يقال : اذهب في كِلاءة الله . أي في حفظه ، واكتلأت منهم : احترست . ومنه قول ابن هرمة : * إنَّ سُلَيمى والله يكلؤها * ضنَّت بشيء ما كان يَرْزَؤُها * وقول كعب بن زهير : وقول كعب بن زهير : * أنَخْت بَعيري واكْتَلأَت بِعَيْنِه * وآمرت نفسي أي أمري أفعلُ *
أضواء البيان — صفحة 153 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي