لبيد : قال ابن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان : قال لبيد :
* كل بني حرة مصيرهم
* قل وإن أكثرت من العدد
*
* إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا
* يوماً يصيروا للهلك والنكد
*
قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح . لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر . أي كثر . وكلها غير متعد ، ولذلك أنكره الكسائي . والله أعلم .
قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة . ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة . فعدى كما عدى عمر إلى أن قال : وقيل أمرناهم جعلناهم أمراء . لأن العرب تقول : أمير غير مأمور ، أي غير مؤمر . وقيل معناه : بعثنا مستكبريها . قال هارون : وهي قراءة أبي : بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا فيها ذكره الماوردي .
وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبي : وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول اه محل الغرض من كلام القرطبي .
وقد علمت أن التحقيق الذي دل عليه القرآن أن معنى الآية : أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا أمرنا . فوجب عليهم الوعيد فأهلكناهم كما تقدم إيضاحه .
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ، وهو أن يقال : إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله * ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا ) * مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله * ( فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) * يعني القرية ، ولم يستثن منها غير المترفين ؟
والجواب من وجهين :
الأول أن غير المترفين تبع لهم . وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم . لأن غيرهم تبع لهم . كما قال تعالى : * ( وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ) * ، وكقوله * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاٌّ سْبَابُ ) * ، وقوله : * ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لاٍّ ولَاهُمْ رَبَّنَا هَاؤُلاءِ أَضَلُّونَا ) * ، وقوله تعالى :
أضواء البيان — صفحة 78
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٨