تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
المستدل حصر أوصاف المحل ، فقال المعترض : أين دليل الحصر ؟ فقال المستدل : بحثتُ بحثاً تاماً عن أوصاف المحل فلم أجد غير ما ذكرت ، أو قال : الأصل عدم غير ما ذكرت ، فالصحيح أن هذا يكفيه في إثبات الحصر . فإن قال المعترض : أنا أعلم وصفاً زائداً لم تذكره . قيل له : بينه ، فإن لم يبينه سقط اعتراضه . وإن بيَّن وصفاً زائداً على الأوصاف التي ذكرهما المستدل بطل حصر المستدل بمجرد إبداء المعترض الوصفَ الزائد . إلا أن يبين المستدل أنه لا يصلح العلية فيكون إذا وجوده وعدمه سواءً . وقول من قال : إنه لا يكفيه قوله ، بحثتُ فلم أجد غير هذا خلاف التحقيق . وأشار في مراقي السعود إلى هذا المسلك من مسالك العلة بقوله : عالماً بهذا الأمر الذي تدعو الناس إليه أو غير عالم به : كما يأتي إيضاحه . فأوصاف المحل محصورة في الأمرين المذكورين إذ لا ثالث البتة . أنه لا واسطة بين الشيء ونقيضه كما هو معروف . ومنها أن يدل على الحصر المذكور إجماع . ومثل له بعض الأصوليين بإجبار البكر البالغة على النكاح عند من يقول به . فإن علة الإجبار إما الجهل بالمصالح ، وإما البكارة : فإن قال المعترض : أين دليل حصر الأوصاف في الأمرين ؟ أجيب بأنه الإجماع على عدم التعليل بغيرهما ، فلو ادعى المستدل حصر أوصاف المحل ، فقال المعترض : أين دليل الحصر ؟ فقال المستدل : بحثتُ بحثاً تاماً عن أوصاف المحل فلم أجد غير ما ذكرت ، أو قال : الأصل عدم غير ما ذكرت ، فالصحيح أن هذا يكفيه في إثبات الحصر . فإن قال المعترض : أنا أعلم وصفاً زائداً لم تذكره . قيل له : بينه ، فإن لم يبينه سقط اعتراضه . وإن بيَّن وصفاً زائداً على الأوصاف التي ذكرهما المستدل بطل حصر المستدل بمجرد إبداء المعترض الوصفَ الزائد . إلا أن يبين المستدل أنه لا يصلح العلية فيكون إذا وجوده وعدمه سواءً . وقول من قال : إنه لا يكفيه قوله ، بحثتُ فلم أجد غير هذا خلاف التحقيق . وأشار في مراقي السعود إلى هذا المسلك من مسالك العلة بقوله : * والسبر والتقسيم قسم رابع * أن يحصر الأوصاف فيه جامع * * ويبطل الذي لها لا يصلح * فما بقي تعيينه متضح * * معترض الحصر في دفعه يرد * بحثت ثم بعد بحثي لم أجد * * أو انعقاد ما سواها الأصل * وليس في الحصر لظن حظل * * وهو قطعي إذا ما نميا * للقطع والظني سواه وعيا * * حجية الظني عند الأكثر * في حق ناظر وفي المناظر * * إن يبد وصفاً زائداً معترض * وفي به دون البيان الغرض * * وقطع ذي السبر إذاً منحتم * والأمر في إبطاله منبهم * وقوله في هذه الأبيات ( في حق ناظر وفي المناظر ) محله ما لم يدع المناظر علة غير اعلته ، وإن ادعاها فلا تكون علة أحدهما حجة على الآخر ، كما أوضحناه آنفاً ، وكما أشار له بقوله المذكور آنفاً ( ورده انتفى . . ) الخ . وإذا حصل حصر أوصاف المحل فإبطال غير الصالح منها له طرق معروفة : ( منها ) بيان أن الوصف طردي محض ، إما بالنسبة إلى جميع الأحكام كالطول والقصر ، والبياض والسواد ، أو بالنسبة إلى خصوص الحكم المتنازع في ثبوته أو نفيه ، كالذكورة والأنوثة بالنسبة إلى باب العتق ، فإنه لا فرق في أحكام العتق بين الذكر والأنثى ، لأن الذكورة والأنوثة بالنسبة إليه وصفان طرديان . وإن كانا غير طرديين في غير العتق كالإرث والشهادة ، والقضاء وولاية النكاح . فإن الذكر في ذلك ليس كالأنثى . ويعرف كون الوصف طردياً ( أي لا مدخل له في التعليل أصلاً ) باستقراء موارد الشرع ومصادره ، إما مطلقاً ، وإما في بعض الأبواب دون بعضها كما قدمناه آنفاً .