تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
إعمال الدليلين أولى إن إلغاء أحدهما كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث . وقال النووي ( في شرح المهذب ) بعد أن ساق أدلة من قالوا إنه غير كافر ما نصه : ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافراً لم يغفر له ولم يرث ولم يورث . وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة ، ورواية ابن شقيق فهو أن كل ذلك محمول على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو القتل . وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها انتهى محل الغرض منه . المسألة الثالثة أجمع العلماء على أن من نسي الصلاة أو نام عنها حتى خرج وقتها يجب عليه قضاؤها . وقد دلت على ذلك أدلة صحيحة : ( منها ) ما رواه الشيخان في صحيحهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) . ( ومنها ) ما رواه مسلم عن أنس أيضاً مرفوعاً : ( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عز وجل يقول : * ( وَأَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى ) * ) . ( ومنها ) ما رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها . فإن الله يقول : * ( وَأَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى ) * ) . ( ومنها ) ما رواه النسائي ، والترمذي وصححه ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة ؟ فقال : ( إنه ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) . ( ومنها ) ما رواه مسلم ، والإمام أحمد ، عن أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر قال : ثم أذن بلال بالصلاة . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم . ( ومنها ) ما أخرجه الإمام أحمد ، وابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحيهما ، وابن أبي شيبة ، والطبراني وغيرهم ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : سرينا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم . فلما كان في آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس ، فجعل