تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
إليه من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبه تعلم أن قول أبي حيان في ( البحر المحيط ) : قال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن وغيرهم : أراد بمن في النار ذاته . وعبر بعضهم بعبارات شنيعة مردودة بالنسبة إلى الله تعالى . وإذا أثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف . أي بورك من قدرته وسلطانه في النار ا ه أنه أصاب في تنزيهه لله عن تلك العبارات ، ولم يصب فيما ذكر من التأويل . والله أعلم . وقال بعضهم : إن معنى * ( بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ) * أي بوركت النار لأنها نور . وبعده عن ظاهر القرآن واضح كما ترى . وقال بعضهم : أن * ( بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ) * أي بوركت الشجرة التي تتقد فيها النار . وبعده عن ظاهر القرآن أيضاً واضح كما ترى . وإطلاق لفظة ( من ) على الشجرة وعلى ما في النار من أمر الله غير مستقيم في لغة العرب التي نزل بها القرآن العظيم كما ترى . وأقرب الأقوال في معنى الآية إلى ظاهر القرآن العظيم قول من قال : إن في النار التي هي نور ملائكة وحولها ملائكة وموسى . وأن معنى * ( بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ) * أي الملائكة الذين هم في ذلك النور ومن حولها . أي وبورك الملائكة الذين هم حولها ، وبورك موسى لأنه حولها معهم . وممن يروى عنه هذا : السدي . وقال الزمخشري ( في الكشاف ) : ومعنى أن * ( بُورِكَ مَن فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) * بورك من في مكان النار ومن حول مكانها ، ومكانها البقعة التي حصلت فيها ، وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى : * ( أَتَاهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ) * وتدل عليه قراءة أبي ( أن تباركت النار ومن حولها ) . وعنه ( بوركت النار ) . وقال القرطبي رحمه الله في قوله * ( أَن بُورِكَ مَن فِى النَّارِ ) * : وهذا تحية من الله لموسى ، وتكرمة له كما حيَّا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا إليه قال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . وقوله * ( مَن فِى النَّارِ ) * نائب فاعل ( بورك ) والعرب تقول : باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك . فهي أربع لغات . قال الشاعر : مَن فِى النَّارِ ) * نائب فاعل ( بورك ) والعرب تقول : باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك . فهي أربع لغات . قال الشاعر : * فبوركت مولوداً وبوركت ناشئا * وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب * وقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية :