تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
: * ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) * . وقد بين تعالى في مواضع أخر ، أنه هو يبدل ما شاء من الآيات مكان ما شاء منها . كقوله تعالى : * ( وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ) * . وقوله : * ( مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَاذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى ) * . قوله تعالى : * ( وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) * . أصل الملتحد : مكان الالتحاد وهو الافتعال : من اللحد بمعنى الميل ، ومنه اللحد في القبر ، لأنه ميل في الحفر ، ومنه قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىءَايَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ) * ، وقوله : * ( وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ ) * ، فمعنى اللحد والإلحاد في ذلك : الميل عن الحق . والملحد المائل عن دين الحق . وقد تقرر في فن الصرف أن الفعل إن زاد ماضيه على ثلاثة أحرف فمصدره الميمى واسم مكانه واسم زمانه كلها بصيغة اسم المفعول كما هنا . فالملتحد بصيغة اسم المفعول ، والمراد به مكان الالتحاد ، أي المكان الذي يميل فيه إلى ملجإ أو منجي ينجيه مما يريد الله أن يفعله به . وهذا الذي ذكره هنا من أن نبيه صلى الله عليه وسلم لا يجد من دونه ملتحداً . أي مكاناً يميل إليه ويلجأ إليه إن لم يبلغ رسالة ربه ويطعه جاء مبيناً في مواضع أخر . كقوله : * ( قُلْ إِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً قُلْ إِنِّى لَن يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ) * ، وقوله : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاٌّ قَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) * . وكونه ليس له ملتحد ، أي مكان يلجأ إليه تكرر نظيره في القرآن بعبارات مختلفة . كالمناص ، والمحيص ، والملجإ ، والموئل ، والمفر ، والوزر ، كقوله : * ( فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) * وقوله : * ( وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً ) * ، وقوله : * ( فَنَقَّبُواْ فِى الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ) * ، وقوله : * ( مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ ) * ، وقوله : * ( يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ) * ،
أضواء البيان — صفحة 262 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي