تعالى : * ( أَرَضِيتُم بِالْحَيَواةِ الدُّنْيَا مِنَ الاٌّ خِرَةِ ) * أي بدلاً منها وعوضاً عنها . ومن هذا المعنى قول الشاعر : أَرَضِيتُم بِالْحَيَواةِ الدُّنْيَا مِنَ الاٌّ خِرَةِ ) * أي بدلاً منها وعوضاً عنها . ومن هذا المعنى قول الشاعر :
* فليت لنا من ماء زمزم شربة
* مبردة باتت على طهيان
*
أي بدلاً من ماء زمزم ، والله تعالى أعلم .
ومعنى * ( يَنْشُرْ لَكُمْ ) * : يبسط لكم : كقوله : * ( وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ) * : وقوله * ( وَيُهَيِّىءْ ) * أي أييسر ويقرب ويسهل . قوله تعالى : * ( وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذالِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ ) * . اعلم أولاً أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً ، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول . وذكرنا من ذلك أمثلة متعددة .
وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية على قولين وفي نفس الآية قرينة تدل على صحة أحدهما وعدم صحة الآخر .
أما القول الذي تدل القرينة في الآية على خلافه فهو أن أصحاب الكهف كانوا في زاوية من الكهف ، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف ، تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها . على ما سنذكر تفصيله إن شاء الله تعالى .
وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله . إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة . كرامة لهؤلاء القوم الصالحين ، الذين فروا بدينهم طاعة لربهم جل وعلا .
والقرينة الدالة على ذلك هي قوله تعالى : * ( ذالِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ ) * إذ لو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمراً معتاداً مألوفاً ، وليس فيه غرابة حتى يقال فيه * ( ذالِكَ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ ) * وعلى هذا الوجه الذي ذكرناه أنه تشهد له القرينة المذكورة . فمعنى تزوار الشمس عن كهفهم ذات اليمين عند طلوعها ، وفرضها إياهم ذات الشمال عند غروبها هو أن الله يقلص ضوئها عنهم ، وببعده إلى جهة اليمين عند الطلوع ، وإلى جهة الشمال عند الغروب . والله جل وعلا قادر على كل شيء ، يفعل ما يشاء . فإذا علمت هذا فاعلم أن أصحاب القول الأول اختلفوا في كيفية وضع الكهف . وجزم
أضواء البيان — صفحة 218
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٨