وهذا المعنى الذي بينه جل وعلا هنا من قدرته على إهلاكهم في غير البحر بخسف أو عذاب من السماء أوضحه في مواضع أخر . كقوله : * ( إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاٌّ رْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ ) * ، وقوله : * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) * ، وقوله : * ( أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاٌّ رْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) * ، وقوله ( في قوم لوط ) : * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ ) * ، وقوله : * ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . والحاصب في هذه الآية قد قدمنا أنه قيل : إنها السحابة أو الريح ، وكلا القولين صحيح . لأن كل ريح شديدة ترمي بالحصباء تسمى حاصباً وحصبة . وكل سحابة ترمي بالبرد تسمى حاصباً أيضاً . ومنه قول الفرزدق : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . والحاصب في هذه الآية قد قدمنا أنه قيل : إنها السحابة أو الريح ، وكلا القولين صحيح . لأن كل ريح شديدة ترمي بالحصباء تسمى حاصباً وحصبة . وكل سحابة ترمي بالبرد تسمى حاصباً أيضاً . ومنه قول الفرزدق :
* مستقبلين شمال الشام يضربنا
* بحاصب كنديف القطن منثور
*
وقول لبيد : وقول لبيد :
* جرت عليها أن خوت من أهلها
* أذيالها كل عصوف حصبه
*
وقوله في هذه الآية * ( ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا ) * فعيل بمعنى فاعل . أي تابعا يتبعنا بالمطالبة بثأركم . كقوله * ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ) * أي لا يخاف عاقبة تبعة تلحقه بذلك . وكل مطالب بدين أو ثأر أو غير ذلك تسميه العرب تبيعاً . ومنه قول الشماخ يصف عقاباً : وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا ) * أي لا يخاف عاقبة تبعة تلحقه بذلك . وكل مطالب بدين أو ثأر أو غير ذلك تسميه العرب تبيعاً . ومنه قول الشماخ يصف عقاباً :
* تلوذ ثعالب الشرفين منها
* كما لاذ الغريم من التبيع
*
أي كعياذ المدين من صاحب الدين الذي يطالبه بغرمه منه . ومنه قول الآخر : ومنه قول الآخر :
* غدوا وغدت غزلانهم وكأنها
* ضوامن غرم لدهن تبيع
*
أي خصمهن مطالب بدين ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : * ( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) * ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع ) وهذا هو معنى قول ابن عباس وغيره ( تبيعا ) أي نصيراً ، وقول مجاهد نصيراً ثائراً .
أضواء البيان — صفحة 173
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٣