تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والاٌّ بْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) * وإنكار فرعون لهذا النوع من التوحيد في قوله : * ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * تجاهل من عارف أنه عبد مربوب . بدليل قوله تعالى : * ( قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَاؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ بَصَآئِرَ ) * ، وقوله : * ( وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ) * وهذا النوع من التوحيد لا ينفع إلا بإخلاص العبادة لله . كما قال تعالى : * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ) * ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جداً . الثاني توحيده جلَّ وعلا في عبادته . وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى ( لا إلاه إلاَّ الله ) وهي متركبة من نفي وإثبات . فمعنى النفي منها : خلع جميع أنواع المعبودات غير الله كائنة ما كانت في جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت . ومعنى الإثبات منها : إفراد الله جلَّ وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص ، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام . وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد ، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم * ( أَجَعَلَ الاٌّ لِهَةَ إِلَاهاً وَاحِداً إِنَّ هَاذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ ) * . ومن الآيات الدالة على هذا النوع من التوحيد قوله تعالى : * ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَاهَ إِلأ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ ) * ، وقوله : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ) * ، وقوله : * ( وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَانِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ ) * ، وقوله : * ( قُلْ إِنَّمَآ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ ) * فقد أمَر في هذه الآية الكريمة أن يقول : إنما أوحي إليه محصور في هذا النوع من التوحيد . لشمول كلمة ( لا إله إلاَّ الله ) لجميع ما جاء في الكُتب . لأنها تقتضي طاعة الله بعبادته وحده . فيشمل ذلك جميع العقائد والأوامر والنواهي ، وما يتْبع ذلك من ثواب وعقاب ، والآيات في هذا النوع من التوحيد كثيرة . النوع الثالث توحيده جلَّ وعلا في أسمائه وصفاته . وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين :