تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فمن قتل محرماً فعليه دية وثلث . ومن قتل محرماً في الحرم فدية وثلثان . ومن قتل محرماً في الحرم في الشهر الحرام فديتان . وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله . وروي نحوه عن عمر ، وعثمان ، وابن عباس رضي الله عنهم . نقله عنهم البيهقي وغيره . وممن روى عنه هذا القول : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، والشعبي ، ومجاهد ، وسليمان بن يسار ، وجابر بن زيد . وقتادة ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وغيرهم . كما نقله عنهم صاحب المغني . وقال أصحاب الشافعي رحمه الله : تغلظ الدية بالحرم ، والأشهر الحرم ، وذي الرحم المحرم ، وفي تغليظها بالإحرام عنهم وجهان . وصفة التغليظ عند الشافعي : هي أن تجعل دية العمد في الخطأ . ولا تغلظ الدية عند مالك رحمه الله في قتل الوالد ولده قتلاً شبه عمد . كما فعل المدلجي بأبيه . والجد والأم عنده كالأب . وتغليظها عنده : هو تثليثها بكونها ثلاثين حقه ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها ، لا يبالي من أي الأسنان كانت . ولا يرث الأب عنده في هذه الصورة من دية الولد ولا من ماله شيئاً . وظاهر الأدلة أن القاتل لا يرث مطلقاً من دية ولا غيرها ، سواء كان القتل عمداً أو خطأ . وفرق المالكية في الخطأ بين الدية وغيرها . فمنعوا ميراثه من الدية دون غيرها من مال التركة . والإطلاق أظهر من هذا التفصيل ، والله أعلم . وقصة المدلجي : هي ما رواه مالك في الموطأ ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب : أن رجلاً من بني مدلج يقال له ( قتادة ) حذف ابنه بالسيف . فأصاب ساقه فنزى في جرحه فمات . فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له . فقال له عمر : أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك . فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة ، وقال : أين أخو المقتول ؟ قال : ها أنذا . قال : خذها . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس لقاتل شيء ) . الفرع الثامن اعلم أن دية المقتول ميراث بين ورثته . كسائر ما خلفه من تركته .