تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ٍ قَدُيرٌ ) * ، وقوله : * ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) * ، وقوله : * ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ) * ، وقوله : * ( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ) * ، وقوله : * ( قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللَّهمَّ لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجدُّ ) . وفي حديث ابن عباس المشهور : ( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . قوله تعالى : * ( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن بني آدم إذا مسهم الضر دعوا الله وحده مخلصين له الدين . فإذا كشف عنهم الضر ، وأزال عنهم الشدة : إذا فريق منهم وهم الكفار يرجعون في أسرع وقت إلى ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي . وقد كرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن . كقوله في ( يونس ) : * ( حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) * إلى قوله * ( إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الاٌّ رْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * ، وقوله ( في الإسراء ) * ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا ) * ، وقوله في آخر ( العنكبوت ) : * ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) * ، وقوله في ( الأنعام ) : * ( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا هذا في ( سورة الأنعام ) في الكلام على قوله تعالى : * ( قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ ) * . قوله تعالى : * ( فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * . صيغة الأمر في قوله * ( فَتَمَتَّعُواْ ) * للتهديد . وقد تقرر في ( فن المعاني ، في مبحث الإنشاء ) ، وفي ( فن الأصول ، في مبحث الأمر ) : أن من المعاني التي تأتي لها صيغة إفعل التهديد . كقوله هنا : * ( فَتَمَتَّعُواْ