والشهود .
أما حزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله :
* ( هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ) * وقوله : * ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ) * .
وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة : * ( وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ ) * وقولها : * ( اأنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) * .
وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله : * ( قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا وَاسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ) * .
وأما اعتراف الشهود بذلك ففي قوله : * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ) * .
وأما شهادة الله جل وعلا ببراءته ففي قوله : * ( كَذَالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * .
قال في الفخر الرازي في تفسيره : قد شهد الله تعالى في هذه الآية الكريمة على طهارته أربع مرات :
أولها * ( لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ) * واللام للتأكيد والمبالغة .
والثاني قوله : * ( وَالْفَحْشَآءَ ) * أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء .
والثالث قوله : * ( كَذَالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * مع أنه تعالى قال : * ( وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً ) * .
والرابع قوله : * ( الْمُخْلَصِينَ ) * وفيه قراءتان : قراءة باسم الفاعل . وأخرى باسم المفعول .
فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتياً بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص .
ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه ، واصطفاه لحضرته .
وعلى كلا الوجهين : فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهاً عما أضافوه إليه . اه من تفسير الرازي .
ويؤيد ذلك قوله تعالى : * ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 206
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٦