غيابة ، ومنه قول الشاعر : غَيَابَةِ الْجُبِّ ) * بالإفراد ، وقرأ نافع ( غيابات الجب ) بصيغة الجمع ، وكل شيء غيب عنك شيئاً فهو غيابة ، ومنه قيل للقبر غيابة ، ومنه قول الشاعر :
* وإن أنا يوماً غيبتني غيابتي
* فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
*
والجمع في قراءة نافع نظراً إلى تعدد أجزاء قعر الجب التي تغيب الداخل فيها عن العيان .
واختلف العلماء في جواب ( لما ) من قوله * ( فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ ) * أمثبت هو أم محذوف ؟
فقيل : هو مثبت ، وهو قوله : * ( قَالُواْ يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ) * . أي لما كان كذا وكذا * ( قَالُواْ يأَبَانَا أَبَانَا ) * ، واستحسن هذا الوجه أبو حيان .
وقيل جواب ( لما ) هو قوله : * ( أَوْحَيْنَا ) * والواو صلة . وهذا مذهب الكوفيين ، تزاد عندهم الواو في جواب ( لما ) وحتى ، ( وإذا ) وعلى ذلك خرجوا قوله تعالى : * ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ ) * . وقوله : * ( حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) * ، وقول امرئ القيس : حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) * ، وقول امرئ القيس :
* فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
* بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
*
أي لما أجزنا ساحة الحي انتحى .
وقيل : جواب ( لما ) محذوف ، وهو قول البصريين . واختلف في تقديره . فقيل : إن تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى .
وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم .
وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها .
واستظهر هذا الأخير أبو حيان . لأن قوله : * ( وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ ) * يدل على هذا المقدر . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَالِكَ ) * . ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هم بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه . ولكن القرآن العظيم بين براءته عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته ، وشهادة الله له بذلك واعتراف إبليس به .
أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم : يوسف ، والمرأة ، وزوجها ، والنسوة ،
أضواء البيان — صفحة 205
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٥