ُ أَضْغَانَهُمْ ) * إلى قوله : * ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ ) * ، وبين في موضع آخر شدة خوفهم ، وهو قوله : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * .
قوله تعالى : * ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) * .
صرح في هذه الآية الكريمة : أن المنافقين ما وجدوا شيئاً ينقمونه أي يعيبونه وينتقدونه إلا أن الله تفضل عليهم فأغناهم بما فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم من الخير والبركة .
والمعنى أنه لا يوجد شيء يحتمل أن يعاب أو ينقم بوجه من الوجوه ، والآية كقوله : * ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * وقوله : * ( وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَ أَنْ ءَامَنَّا بِأايَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ) * . وقوله : * ( الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ) * .
ونظير ذلك من كلام العرب : قول نابغة ذبيان : ونظير ذلك من كلام العرب : قول نابغة ذبيان :
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
* بهن فلول من قراع الكتائب
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ما نقموا من أمية إلا
* أنهم يضربون إن غضبوا
*
وقول الآخر :
* فما بك في من عيب فإني
* جبان الكلب مهزول الفصيل
* * ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) *
قوله تعالى : * ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) * .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة شدة حر نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها وبين ذلك في مواضع أخر كقوله : * ( نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) * وقوله : * ( كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى ) * . وقوله : * ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ) * . وقوله : * ( يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) * . وقوله : * ( وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ ) * : وقوله : * ( وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
تنبيه
اختلف العلماء في وزن جهنم بالميزان الصرفي ، فذهب بعض علماء العربية إلى أن
أضواء البيان — صفحة 146
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٦