دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف . ومثل له المحلي ، بأن يقال في المكيال الموجود . كان على عهده صلى الله عليه وسلم ، باستصحاب الحال في الماضي . ووجهه في المسألة التي نحن بصددها ؛ أن لفظ فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم يدل بالاستصحاب المقلوب ؛ أنها كانت كذلك في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم لعدم ما يصلح للتغيير كما ذكرنا .
وقد أشار في ( مراقي السعود ) إلى مسألة الاستصحاب المذكور في ( كتاب الاستدلال ) بقوله : وقد أشار في ( مراقي السعود ) إلى مسألة الاستصحاب المذكور في ( كتاب الاستدلال ) بقوله :
* ورجحن كون الاستصحاب
* للعدم الأصلي من ذا الباب
*
* بعد قصارى البحث عن نص فلم
* يلف وهذا البحث وفقاً منحتم
*
إلى أن قال وهو محل الشاهد : إلى أن قال وهو محل الشاهد :
* وما بماض مثبت للحال
* فهو مقلوب وعكس الخالي
*
* كجري ما جهل فيه المصرف
* على الذي الآن لذاك يعرف
*
وأما الركاز : ففيه الخمس بلا نزاع ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( وفي الركاز الخمس ) ؛ أخرجه الشيخان ؛ وأصحاب السنن ؛ والإمام أحمد ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، إلا أنهم اختلفوا في المراد بالركاز .
فذهب جمهور منهم مالك ، والشافعي وأحمد ، إلى أن الركاز هو دفن الجاهلية ، وأنه لا يصدق على المعادن اسم الركاز .
واحتجوا بما جاء في حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي ذكرنا بعضاً منه آنفاً ؛ فإن فيه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والمعدن جبار . وفي الركاز الخمس ) ففرق بين المعدن والركاز بالعطف المقتضي للمغايرة .
وذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن ركاز ، واحتجوا بما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وفي الركاز الخمس ، قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الركاز ؟ قال : الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق الله السماوات والأرض ) ورده الجمهور بأن الحديث ضعيف ، قال ابن حجر في ( التلخيص ) رواه : البيهقي من حديث أبي يوسف ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن جده ، عن أبي هريرة مرفوعاً وتابعه حبان بن علي ، عن عبد الله بن سعيد ،
أضواء البيان — صفحة 144
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٤