Skip to main content

التمهيد — Page 101

Contributors:

P.101
واختلف عن زفر في التيمم بغير نية فروي عنه مثل قول الحسن بن حي والأوزاعي وروي عنه مثل قول أبي حنيفة والثوري في الفرق بين الوضوء والتيمم وحجة من أسقط النية ولم يراعها في الوضوء بالماء أن الوضوء ليس فيه فرض ونافلة فيحتاج المتوضئ فيه إلى نية قالوا وإنما يحتاج إلى النية فيما فيه من الأعمال فرض ونفل ليفرق بالنية بين ذلك واما الوضوء فهو فرض للنافلة والفريضة ولا يصنعه أحد إلا لذلك فاستغنى عن النية قالوا وأما التيمم فهو بدل من الوضوء فلا بد فيه من النية ومن جمع في ذلك بين التيمم والوضوء فحجته في ذلك واحدة ومن حجتهم أيضا الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية وهي طهارة واجبة فرضا عندهم قالوا فكذلك الوضوء قال أبو عمر القول الصحيح قول من قال لا تجزئ طهارة إلا بنية وقصد لأن المفروضات لا تؤدى إلا بقصد أدائها ولا يسمى الفاعل على الحقيقة فاعلا إلا بقصد منه إلى الفعل ومحال أن يتأدى عن المرء ما لم يقصد إلى أدائه وينويه بفعله وأي تقرب يكون من غير متقرب ولا قاصد والأمر في هذا واضح لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبيته واختلف الفقهاء فيمن اغتسل للجمعة وهو جنب ولم يذكر جنابته فقالت طائفة تجزيه لأنه اغتسل للصلاة واستباحتها وليس عليه مراعاة الحدث ونوعه كما ليس عليه أن يراعي حدث البول من الغائط من الريح وغير ذلك من الأحداث وإنما عليه أن يتوضأ للصلاة فكذلك الغسل للصلاة يوم الجمعة تجزيه من الجنابة وإلى هذا ذهب المزني صاحب السافعي فهو قول جماعة من أصحاب مالك منهم أشهب وابن وهب وابن كنانة ومطرف وعبد الملك ومحمد بن مسلمة وقال آخرون لا يجزئ الجنب الغسل للجمعة