Skip to main content

التمهيد — Page 244

Contributors:

P.244
نجس فيه نجاسة ظاهرة لا تخفى فإنه يعيد أبدا كمن صلى بماء قد ظهرت فيه النجاسة فغيرته أو تيمم على موضع النجاسة فيه ظاهرة غالبة ومن صلى بثوب قد استيقن فيه نجاسة إلا أنها غير ظاهرة فيه أعاد في الوقت وعليه أن يغسله كله لما يستقبل كمن توضأ بماء لم تغيره النجاسة أو تيمم على موضع لم تظهر فيه نجاسة هذا عندي أصح ما يجيء على مذهب مالك وما استوحش ممن خالفني عنه في ذلك وبالله العصمة والتوفيق لا شريك له وقياسهم ذلك على حلقة الدبر في الاستنجاء مع إقرارهم أن ذلك موضع مخصوص بالأحجار لأنها لا تزيل النجاسة إزالة صحيحة كالماء وإن ما عدا المخرج لا يطهره إلا الماء أو ما يعمل عمل الماء عندهم في إزالة عين النجاسة قياسا على غير نظير ولا علة معلولة وبالله التوفيق وأما قوله ثم تنضحه بالماء ثم لتصل فيه فيحتمل أن يكون النضح ههنا الغسل على ما بينا في غير موضع من كتابنا هذا ويحتمل أن يكون النضح الرش لما شك فيه ولا يرى فيقطع بذلك الوسوسة إذ الأصل في الثوب الطهارة حتى تستيقن النجاسة فإذا استوقنت لزم الغسل والتطهير وأما الرش فلا يزيل نجاسة في النظر وقد بينا أيضا هذا المعنى في مواضع من هذا الكتاب ولولا أن السلف جاء عنهم النضح ما قلنا بشيء منه ولكن قد جاء عن عمر حين أجنب في ثوبه أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره وعن أبي هريرة وغيره مثل ذلك وذلك عندي والله أعلم قطع لحزازات النفوس ووساوس الشيطان روى الأوزاعي عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ( 348 ) إذا حاضت المرأة في الثوب ثم طهرت فلتتبع ما أصاب ثوبها من الدم فلتغسله وتنضح باقيه ثم تصلي فيه
التمهيد — Page 244 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )