Skip to main content

التمهيد — Page 187

Contributors:

P.187
وأما أمر الله عز وجل باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم جاز أن يقال لكل حكم حكم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الله وقضاؤه ألا ترى إلى حديث الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزاد ابن خالد الجهني في الرجلين اللذين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما المائة شاة والخادم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام فقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي بينهما بكتاب الله وهو صادق في قوله صلى الله عليه وسلم وليس في كتاب الله أن على الزاني والزانية نفي سنة مع الجلد ولا فيه أن على الثيب الرجم وهذه الأحكام كلها إنما هي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أيضا دليل على أن الشروط وإن كثرت حتى تبلغ مائة شرط أو أكثر أنها جائز اشتراطها إذا كانت جائزة لا يردها كتاب ولا سنة ولا ما كان في معناهما ألا ترى إلى قوله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق وفي قوله إنما الولاء لمن أعتق نفي ان يكون الولاء إلا لمعتق وذلك ينفي أن يكون لمن أسلم على يديه ولاء أو للملتقط ولاء وأن يوالي أحد أحدا بغير عتاقة وقوله لمن أعتق يدخل فيه الذكر والأنثى والواحد والجميع لأن من يصلح لذلك كله إلا أن النساء ليس لهن من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو عتيقه وقد ذكرنا كثيرا من أحكام الولاء مستوعبة ممهدة في باب ربيعة من هذا الكتاب فلا وجه لتكرير ذلك ههنا وفيه أيضا دلالة على أن المكاتب إذا بيع للعتق برضى منه بعد الكتابة وقبض بائعه لم يجب عليه أن يعطيه من ثمنه شيئا وسواء باعه لعتق أو لغير عتق وليس ذلك كالسيد يؤدي مكاتبه إليه كتابته فيؤتيه منها أو يضع عنه من آخرها نجما أو ما شاء على ما أمر الله عز وجل به في قوله * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) *