Skip to main content

التمهيد — Page 186

Contributors:

P.186
الذهب ولبس القسي ولبس المعصفر وقراءة القرآن في الركوع وفي هذا الحديث دليل على أن من فعل ما يجوز له فعله دون أن يشاور السلطان خليفة كان أو غيره فلا حرج ولا تثريب عليه ألا ترى أن عبد الرحمان بن عوف تزوج ولم يشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلمه بذلك ولم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه انكار ولا عتاب وكان على خلق عظيم من الحلم والتجاوز صلى الله عليه وسلم وأما قوله حين أخبره أنه تزوج كم سقت إليها قال زنة نواة من ذهب فالنواة فيما قال أهل العلم اسم لحد من الأوزان وهو خمسة دراهم كما أن الأوقية أربعون درهما والنش عشرون درهما ولا أعلم في شيء من ذلك كله خلافا إلا في النواة فالأكثر أنها خمسة دراهم وقال أحمد بن حنبل وزن النواة ثلاثة دراهم وثلث وقال إسحاق بل وزنها خمسة دراهم وقد قيل إن النواة المذكورة في هذا الحديث نواة التمرة وأراد وزنها وهذا عندي لا وجه له لأن وزنها مجهول وأجمعوا أن الصداق لا يكون إلا معلوما لأنه من باب المعاوضات وقال بعض المالكيين وزنه النواة بالمدينة ربع دينار واحتج بحديث يروى عن الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن أنس ان عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأة من الأنصار وأصدقها زنة نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم وربعا وهذا حديث لا تقوم به حجة لضعف إسناده وأجمع العلماء على أنه لا تحديد في أكثر الصداق لقول الله تعالى * ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) * واختلفوا في أقل الصداق فقال مالك لا يكون الصداق أقل من ربع دينار ذهبا أو ثلاثة دراهم كيلا واعتل بعض أصحابنا لذلك بأنها أقل ما بلغه في الصداق فلم يتعده وجعله حدا إذا لم يكن فيه بد من الحد لأنه لو ترك الناس وقليل الصداق كما تركوا وكثيره لكان الفلس والدانق ثمنا للبضع وهذا لا يصلح لأنه لا يسمى طولا ولا يشبه الطول قال الله عز وجل * ( ومن لم يستطع ) *