Skip to main content

التمهيد — Page 117

Contributors:

P.117
الجزية منهم صغار وذلة لكفرهم وقد ساووا أهل الكتاب في الكفر بل هم أشد كفرا فوجب أن يجروا مجراهم في الذل والصغار واخذ الجزية منهم لأن الجزية لم تؤخذ من الكتابيين رفقا بهم وإنما أخذت منهم تقوية للمسلمين وذلا للكفارين فلذلك لم يفترق حال الكتابي وغيره عند مالك وأصحابه الذين ذهبوا هذا المذهب في أخذ الجزية من جميعهم للعلة التي ذكرنا وليس نكاحن سائهم ولا أكل ذبائحهم من هذا الباب لأن ذلك مكرمة بالكتابيين لموضع كتابهم واتباعهم الرسل فلم يجز أن يلحق بهم من لا كتاب له في هذه المكرمة هذه جملة اعتل بها أصحاب مالك ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الجزية تؤخذ من المجوس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس أهل البحرين ومن مجوس هجر ( 1002 ) وفعله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي روى الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وإن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس السواد ( 1003 ) وإن عثمان بن عفان ( 1 ) أخذها من البربر هكذا رواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب وأما مالك ومعمر فإنهما جعلاه عن ابن شهاب ولم يذكرا سعيدا ورواه ابن مهدي عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد ( 1004 ) وقد ذكرناه في باب مراسل ابن شهاب واختلف الفقهاء في مشركي العرب ومن لا كتاب له هل تؤخذ منهم الجزية أم لا فقال مالك تقبل الجزية من جميع الكفار عربا كانوا